تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
من باب تنزيل الرجل الشجاع منزلة الحيوان المفترس ، أو تنزيل تارك الكبيرة فقط منزلة تارك الاثنين . أما سلخ اللفظ عن معناه الموضوع له وهو الأخص وإعماله في الأعم من دون أن يكون في البين جري وحمل ، لا صريح ولا ضمني ، كأن تقول : أكرم الضارب وتعني به الأعم من المتلبس ومن انقضى عنه الضرب ، أو تقول : أكرم العادل وأنت تعني به مطلق تارك الكبيرة ، أو تقول : أعط للمصلّي درهما وأنت تعني مطلق الصلاة ، فهذا هو التجوّز الذي ينبغي إرادته في المقام ، وهو مبني على كون العموم والخصوص من العلائق المصحّحة للتجوّز . وفي المقام تأمل حاصله : أنّ مثل هذه الجمل لو نزّلناها على القضايا الحقيقية كان مرجعها إلى الحمل الضمني ، لأن حاصل القضية حينئذ أن كل من وجد وكان ضاربا يكون حكمه كذا ، وهو عين الحمل . نعم في القضية الطبيعية مثل قولك : العادل خير من الفاسق ، ومثل قولك : الظالم رذيل ونحو ذلك ممّا يكون الحكم ناظرا إلى نفس الطبيعة مع قطع النظر عن أفرادها ، يكون من باب الاستعمال ، وأن المستعمل فيه هو الخاص أو هو العام ولا يكون متضمنا للحمل أصلا . أما القضايا الحقيقية فهي متضمنة للحمل كما عرفت ، لكن لا بد من كون المتكلم قد أعمل ذلك اللفظ في المفهوم الكلي ، غايته أنه لاحظ تطبيقه على الأفراد ، ويقع الكلام في ذلك المفهوم الكلي الذي أعمل فيه اللفظ ، فلو كان اللفظ موضوعا للأعم وقد أعمله فيه فلا إشكال ، لكن لو كان موضوعا للخاص وقد أعمله في العام كان من المجاز الاستعمالي لا من باب الحمل والتطبيق . لكن من يدّعي رجوع المسألة إلى صحة الحمل وعدمه يقول إنه لو كان اللفظ موضوعا للخاص فهو لا يستعمل إلّا في الخاص ، غايته أنّ تطبيقه على فاقد الخصوصية وحمله عليه