الأمومة هنا فإنها لا تكون إلا رضاعية ، وهذا المقدار غير فارق .
اللهم إلا أن يقال : إن المسألة وإن أمكن ابتناؤها على كون المشتق للأعم ، إلا أنه يمكن أن يمنع من كون المشتق للأعم ، ونلتزم بحرمة البنت في المثال لكونها مورد النصوص والاجماع ، بخلاف حرمة الأمّ فيما نحن فيه ، لكن الالتزام بكون الحرمة في ذلك للنص بعيد .
وان شئت قلت : إن تلك المسألة داخلة في عنوان عام وهو كونها بنتا للمدخول بها ، وهو وحده موجب لتحريم البنت سواء كان الدخول باعتبار النكاح الدائم والمنقطع أو كان بوطء الشبهة أو كان من قبيل الزنا ، فانّ الدخول في جميع ذلك محرّم للبنت ، فليس هو منوطا بالزوجية بالنسبة إلى الأمّ كي يكون مبنيا على المشتق ، بخلاف ما نحن فيه فانّ تحريم الأمّ منوط بزوجية البنت المفروض انقضاؤها ، فلا يكون جاريا إلا على القول بالأعم في مسألة المشتق ، فلاحظ .
قال المرحوم الشيخ محمد علي قدّس سرّه في تقريره : وأما الوجه الأخير فحاصله : أنّ لحمة الرضاع كلحمة النسب ، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب « 1 » ، ومن المعلوم أنه لو تزوج بابنة ثم طلّقها تحرم عليه أمها مع زوال زوجيتها بالطلاق ، فكذلك في الأمّ والبنت الرضاعية تحرم الأمّ الرضاعية ولو خرجت البنت عن الزوجية كما في المقام « 2 » .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنه بمجرد العقد على البنت تحرم أمها ذاتا ودواما ، فلا يؤثر فيه انسلاخ البنت عن الزوجية ، ولا يكون بقاء حرمة الأمّ مبنيا على مسألة المشتق ولا على الوجهين اللذين ذكرهما الفخر ، فانّ حرمة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 371 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب 1 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 87 .