تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثم إنّه ليس المراد بالتمامية بلحاظ الأمر ، لأنّ كلامهم إنّما هو في مقام التسمية ، وهي أعني التسمية سابقة على مقام الأمر ، وحينئذ يكون مراد القائل بالصحيح هو الجامع لجميع الأجزاء والشرائط التي هي دخيلة في التركيب والاختراع الذي هو قبل التسمية ، فيكون مقابله هو الأعم من الجامع لجميع تلك الأجزاء والفاقد لبعضها ، ولا دخل لذلك بعالم الأمر ومطابقة المأتي به لما هو المأمور به بحيث يكون الموضوع له هو الأعم مما هو مطابق المأمور به وما هو غير مطابق له ، بل المراد من الأعم هو الأعم من واجد الجزء والقيد بالنسبة إلى عالم الاختراع وفاقده ، فبالنسبة إلى التشهد مثلا يكون لفظ الصلاة موضوعة للأعم من واجد التشهد وفاقده ، فإذا أمرنا بالإتيان بالصلاة فقد أمرنا بالجامع بين المصداق الواجد للتشهد والمصداق الفاقد للتشهد ، فلو لم يقيد الصلاة بالتشهد المذكور لثبت أنّ المأمور به هو الأعم من الواجد له والفاقد له ، وأنّ التشهد ليس بقيد في ذلك المأمور به ، وبعد تمامية هذه المقدمات نحكم بأنّ الفاقد للتشهد مأمور به كالواجد ، وبعد ذلك ننتزع وصف الصحة للفاقد بمعنى أنّه مطابق للمأمور به . ولا يخفى أنّ ما ذكره المرحوم الشيخ علي قدّس سرّه لعلّه مأخوذ ممّا أفاده الشيخ قدّس سرّه فإنّه قدّس سرّه قال في أثناء الجواب عن الاشكال المزبور ما هذا لفظه : فإن قيل : الفاسد خارج عن العموم قطعا ، والفرد المشكوك يحتمل أن يكون فاسدا وأن يكون صحيحا ، فلا وجه للتمسك بالعام عند الشك في دخول الفرد في عنوان المخصص أو في العام كما قرر في محله . قلنا : ليس الفاسد خارجا عن العموم بل ليس الخارج إلّا فاسدا . وبعبارة ظاهرة : الفساد ليس عنوانا للأفراد الخارجة ، وإنّما هو وصف اعتباري منتزع من