تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كونه عدوا . وهذه الطريقة لو تمت تغنينا عن الركون إلى دعوى أن كون المخصص لبيا لا يمنع عن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لكنها لو تمت في مثل وصف الصحة فهي غير تامة في وصف العداوة والصداقة ، فإنّ مثل وصف الصداقة والعداوة ليست معتبرة من جهة مجرد الملازمة بين وجوب الاكرام والصداقة أو عدم العداوة ، بل هي بحكم العقل قيد في الموضوع فلاحظ وتأمّل . ولعل نظر الشيخ قدّس سرّه في الاستشهاد بمثل أكرم جيراني إلى مجرد التنظير لما نحن فيه من ترتيب الأثر اللازم لاجراء أصالة الاطلاق أو اصالة العموم ، لا أنّ ما نحن فيه هو عين مثل أكرم جيراني ، فتأمّل . ثم إنّ ما نقلناه عن شيخنا قدّس سرّه من قولنا : والحاصل ، إلخ ، أيضا مأخوذ من كلام الشيخ قدّس سرّه فانّه في طليعة الجواب ردّد في المراد بالصحة المدعى كونها قيدا ، وأنّها إن كانت هي الصحة المنتزعة عن الماهية قبل تعلّق الطلب بها ، فهذه مما يجب استكشافها بالاطلاق ، إذ لا سبيل لاحرازها بحسب الأسباب الظاهرية إلّا بالإطلاق ، وإن كان المراد بها هي الصحة المنتزعة من الماهية بعد تعلّق الطلب بها ، فكونها قيدا في المطلوب محال ، لأنّها منتزعة من الطلب فهي متأخرة عنه رتبة ، فيستحيل أخذها في متعلّقه ، فراجع تفصيل ما أفاده قدّس سرّه فيما نقله عنه في التقريرات « 1 » . وقد عرفت أنّ من يدعي أنّه على القول بالأعم أنّه لا بد من تقييد المأمور به بالصحة ، مراده بالصحة هي الصحة التي زعم القائل بالصحيح أنّ اللفظ موضوع لما هو واجد لها ، وليس تلك الصحة المدعى دخولها في
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 64 - 65 .