ومحصل كونها من قبيل الكلي في المعيّن أنّ الواضع نظر إلى مجموع الأجزاء وجعل لفظ الصلاة لما يتركب منها ، سواء تركب من اثنين منها أو من ثلاثة أو من أربعة أو تركب من المجموع ، فلو قال القائل إنّ الصلاة تكبير وقراءة وقيام وركوع وسجود إلى آخر الأجزاء ، كان ذلك نظير قول القائل إنّ الكلام اسم وفعل وحرف ، يعني أنّه من قبيل تقسيم الشيء إلى ما يتألف من مجموعه لا من جميعه ، فهو كما قال بعض الشرّاح في قول ابن مالك ( واسم وفعل ثم حرف الكلم ) أنّ هذا ليس من تقسيم الكلي إلى أفراده نظير تقسيم الكلمة إلى هذه الثلاثة ، بل هو من تقسيم الكل إلى أجزائه التي يتركب من مجموعها لا من جميعها .
ولا يخفى أنّ هذا ليس من قبيل الكلي في المعيّن ، لأنّ الكلي في المعيّن هو ما يكون مقدارا محدودا منطبقا على كل واحد من أبعاض ذلك المعيّن كالصاع من الصبرة ، وحينئذ فما هو غير محدود من تلك الصبرة على وجه يكون صالحا للانطباق على البعض القليل وعلى البعض الكثير وعلى تمام الكل لا يكون من قبيل الكلي في المعيّن ، بل هو نحو آخر محصله أن الموضوع له ما يكون مؤلفا ومركبا من هذه الأجزاء سواء تركب من بعضها أو كلّها ، فإن اعتبرنا أن يكون مشتملا على معظم تلك الأجزاء كان محصله أنه لا بد أن يكون مؤلفا من أغلبها ، إن اعتبرنا المعظمية بالنسبة إلى العدد ، أو أنّه لا بد أن يكون مؤلفا من عمدها وأركانها إن اعتبرنا المعظمية بالنسبة إلى ما هو العمدة من تلك الأجزاء ، وعلى كل حال يكون ذلك تضييقا في القول بالأعم ، لأنّهم لا يلتزمون بأنّه لا بد في المسمى من كونه مشتملا على معظم تلك الأجزاء أو كونه مشتملا على أغلبها . هذا مضافا إلى أنّ نفس تلك الأجزاء المنظور إليها في التركيب منها لها مراتب
أصول الفقه — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٨٣