الوضع تكون آلة في إحضار تلك الماهية في ذهن السامع ، ولفظة الصلاة موضوعة لذلك الذي تحضره لفظة الوظيفة في ذهن السامع ، وعلى ذلك فتكون لفظة الصلاة آلة في إحضار ما تحضره لفظة الوظيفة في ذهن السامع ، بمعنى أنّها تحضر في ذهن السامع ما تحضره فيه لفظة الوظيفة ، فيكون هناك حضوران في ذهن السامع : أحدهما هو الذي وضعت له لفظة الصلاة ، والآخر هو المستعمل فيه لفظة الصلاة ، وهذا جار في كلّ لفظ يدعى أنّه موضوع لما هو المفهوم من اللفظ الآخر ، ولعلّه هو المحالية التي أشار إليها شيخنا قدّس سرّه ، فلاحظ وتدبر .
قال قدّس سرّه فيما حررته : قد عرفت أن حقيقة الاستعمال من قبيل قوس الصعود والنزول ، فالمعنى الموضوع له اللفظ هو الحقيقة الواقعية بمادتها وصورتها ، وبعد هذه المرتبة مرتبة وجوده في الحس المشترك مجردا عن المادة . ولكن على ما هو عليه من الصورة التي هو عليها ، ثم مرتبة وجوده في الذاكرة مجردا عن المادة والصورة الخارجية ، ثم وجوده العقلاني وهو أبسط من مرتبة وجوده في الذاكرة وهو المعبّر عنه بالمعنى والمفهوم . ثم إن ذلك المفهوم البسيط الذي هو في أقصى درجات البساطة هو الذي يحضره المتكلم في ذهن السامع بواسطة الألفاظ فينطبق على ما في الخارج .
ومن ذلك يظهر لك أنه لا يعقل أن يكون الموضوع له هو نفس مفهوم الصحيح أو ما هو لازمه من كونه وظيفة الوقت ، لعدم صحة كون الموضوع له اللفظ والمراد الواقعي هو نفس مفهوم لفظ آخر ، انتهى .
ومن ذلك كله يظهر لك الوجه في عدم معقولية كون لفظ موضوعا لما هو المفهوم من لفظ آخر ، ولو اغضي النظر عن عدم معقوليته وسلّمنا إمكانه فليس ذلك من الترادف ، لما عرفت من أن حقيقة الترادف هو
أصول الفقه — صفحة 171
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٧١