تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تلك الهيئة ، وقالوا إنّها موضوعة لمن تلبس بالمبدأ ، وفي الحقيقة لا يكون الموضوع إلّا مجموع لفظ ضرب مادة وهيئة لوقوع الضرب من فاعله ، وهكذا في باقي الأفعال وباقي المشتقات ، وحينئذ لا يكون ذلك من الاسم المطرو للهيئة . نعم ذلك في مثل هيئة الجملة الاسميّة وهيئة الإضافة فإنّها بين الاسمين لكن لا على اسم واحد . وعلى كلّ لو سلّمنا ذلك فهو لا ربط له بالمدعى في أسماء الإشارة من كونها أسماء متضمّنة لمعاني الحروف ، بل هي إمّا أن تكون اسما للذات المشار إليها ، وإمّا أن تكون حرفا وآلة في الإشارة إلى الذات ، والثاني هو المتعين كما شرحناه فيما تقدم ، ولو صح الأول لصح في لفظة « من » بأن نقول هي للابتداء في مقام كونه جهة للنسبة بين السير والبصرة . وهكذا الحال في « لعل » بأن نقول هي موضوعة للترجي في مقام إيجاده وإيقاعه على نسبة المحمول إلى الموضوع أو على نفس المحمول إلى غير ذلك من الخيالات التي لا يمكن الالتزام بها ، وما الفرق بين الإشارة إلى الذات في قولك هذا الرجل ، وبين نداء الذات في قولك يا رجل أو يا أيها الرجل ، هذا كله . مضافا إلى عدم معقولية تضمن الاسم لمعنى الحرف ، أما بناء على ما ذكرناه فلما عرفت من كون المعنى الحرفي إيجاديا ، فهو في صقع والمعنى الاسمي في صقع آخر ، فكيف يكون المعنى الاسمي متضمنا للمعنى الحرفي ، وكذلك الحال بناء على اتحادهما ، والفرق بينهما بالآلية والاستقلالية ، ولا يعقل أن يكون المعنى الاستقلالي متضمنا للمعنى الآلي .

[ 2 - عدم اتصاف معاني الحروف بالكلية والجزئية ]

الأمر الثاني : أنه بعد أن ظهرت لك المباينة بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي في كون الأول قالبا لمعناه وحاكيا عنه ومحضرا له في ذهن
أصول الفقه — صفحة 99 | الشيخ حسين الحلي