تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إلى آخره ، ليس بناظر إلى جميع الإنشائيات التي يمكن تأديتها بصور الجمل الخبرية ، بل إنّما هو ناظر إلى ما لو اشترك الإنشاء والاخبار بهيئة واحدة مثل بعت ، ومثل أنت حر ، ومثل هند طالق ، ومثل تقوم في مقام الإخبار والإنشاء ، وكذلك أستفهم وأترجى وأتمنى ، بل وكذلك قوله عليه السّلام : « أدعوك يا ربّ بلسان قد أخرسه ذنبه » « 1 » إلى غير ذلك ممّا كانت الجملة الواحدة فيه تستعمل في مقام الإخبار والإنشاء ، فالقول بأنّ ذلك من اختلاف الدواعي مع وحدة الموضوع له صحيح لا غبار عليه . ودعوى تعدّد الوضع ، وأنّ الاختلاف في مثل بعت الخبرية والإنشائية وغير ذلك من الجمل المذكورة إنّما هو من ناحية الوضع كما هو المستفاد من قوله : ويترتب على ما ذكرناه في بيان الفرق بين الإنشاء والإخبار أنّ الاختلاف بينهما من ناحية الوضع ، إلخ « 2 » ولازمه تعدّد الوضع في بعت ونحوها . ممّا لا وجه لها ولا دليل عليها ، سواء ضم إلى ذلك الاختلاف في الموضوع له أو اقتصر فيه على الاختلاف في الوضع ، ولكن ظاهره بل صريحه تحقق الاختلاف في الموضوع له كما تضمّنه قوله : فالإخبار والإنشاء يشتركان في تحقّق الإبراز بهما ، والفرق بينهما هو : أنّ المبرز في الإخبار حيث إنّه عبارة عن قصد الحكاية وهو متّصف بالصدق أو الكذب - إلى قوله - وهذا بخلاف المبرز في الإنشاء ، فإنّه اعتبار خاص لا تعلّق له بوقوع شيء ولا بعدمه . وذلك صريح في أنّ الفرق بينهما في مقام الوضع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 98 : 83 ، مفاتيح الجنان : 187 ( نقل بالمضمون ) . ( 2 و 3 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 37 .