تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قرينة على كونه على هذا الوجه . ولكن لا يخفى أنّ الظاهر من التعليق فيما إذا كان الحكم والوصف متناسبين هو العليّة على الوجه الأخير ، وجلالة قدر الخلافة وعظمته لا يصلح لأن يجعل قرينة على الوجه الثاني ؛ لأنّ الاستدلال المبتني على هذا الجعل غير ملزم للخصم ؛ لعدم اعترافه بهذه الجلالة والعظمة للخلافة ، ومن المعلوم أنّ استدلال الإمام بظاهر الآية للخصم إنّما هو على وجه استدلال العالم للعالم ، فلا بدّ أن لا يكون شيء من مقدّماته مأخوذا منه على وجه التعبّد كما عرفت في المقدّمة الأولى ، فالغرض إنّما هو إلزام الخصم بظاهر الآية من دون أن يكون في البين تعبّد ، فلا يتمّ الاستدلال إلّا على القول بكون المشتق حقيقة في الأعمّ ، فالحقّ في الجواب هو ما ذكرنا .

تنبيهات

الأوّل : مفهوم المشتق كما ذهب إليه السيّد الشريف ومن تأخّر عنه مفهوم واحد بسيط ، ويدّل عليه التبادر القطعي ، فإنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا أنّ المفهوم من لفظ الضارب والقائم والجالس وما يرادفها من سائر اللغات معنى واحد مندمج فيه الذات والوصف والاتّصاف ومنتزع عنها ، لا هذه الثلاثة على نحو التفصيل ، كما أنّ المفهوم من لفظ الإنسان مفهوم وحدانيّ بسيط مندمج فيه الحيوان والناطق ، لا هما على وجه التفصيل ، وما اشتهر من أنّ مفهوم المشتقّ ذات ثبت له المبدا فإنّما الغرض منه التفهيم والتعلّم . وبالجملة فإنّا نقطع بأنّ حال المشتقّات حال لفظ الإنسان ، ونقطع أيضا بأنّ مفهوم الإنسان مغاير لمفهوم الحيوان الناطق بالإجمال والتفصيل ، وإلّا لم يصحّ الحمل ، فيكون معاني المشتقّات مغايرة لمفهوم ذات ثبت له المبدا بالإجمال والتفصيل أيضا . وحكي عن السيّد المذكور تعليل ذلك بما حاصله أنّه لو كان المأخوذ في معنى المشتق مفهوم الذات والشيء لزم أخذ العرض العام في مفهوم الفصل كالناطق و
أصول الفقه — صفحة 69 | الشيخ محمد علي الأراكي