تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
استرحنا ، وإن قلنا بالثاني فلا بدّ من الالتزام بكون إطلاق الشارع في الآية بملاحظة زمان الاتّصاف ورفع اليد عن ظهور تعليق الفعل على العنوان في اتّحاد زمانيهما من باب الإلجاء . فنقول : ليس جميع اقسام الظلم باقيا مستمرّا ، بل بعضها كذلك كالكفر وبعضها آنيّ الحصول كضرب اليتيم ، ولا شكّ أنّ عدم النيل بالنسبة إلى الفرد الآني من الظلم لا بدّ أن يعتبر زمانه متأخّرا عن زمان وقوع الظلم ، ولفظ الظالمين في الآية عام لجميع الأفراد ، وشموله للفرد المتّصف بالظلم الآني يوجب الغاء الظهور المذكور للتعليق حتّى بالنسبة إلى الفرد الباقي ظلمه ؛ ضرورة أنّ الحكم قد شمل الأفراد بنهج واحد لاتّحاد القضيّة ، فيكون معنى الآية واللّه العالم : كلّ من ارتكب الظلم ولو آنا في الزمان السابق لا يناله عهدي أبدا ، فإذا اتّضح أنّ المراد بالآية هذا فلا يكون استدلال الإمام بها شاهدا لا للأعمّي ولا للأخصّي ؛ لتماميّته بعد وضوح المراد على كلا القولين . وقد أجاب في الكفاية بما حاصله أنّ الأوصاف العنوانيّة المأخوذة في موضوعات الاحكام قد لا يكون لها مدخليّة في ثبوت الحكم لا حدوثا ولا بقاء ، بل إنّما هي معرّفات للخارج واتي بها لأجل الإشارة إليه كما هو الحال في كلمة هؤلاء كما في قولنا : أكرم الحاضرين ؛ فإنّ من المعلوم أنّ الحضور لا مدخليّة له في وجوب الإكرام ، وقد يكون لها مدخليّة فيه ، وحينئذ فإمّا أن يكون مجرّد حدوث الوصف كافيا في حدوث الحكم وبقائه ولا يكون بقاء الحكم منوطا ببقائه ، وإمّا أن لا يكون كذلك بل يكون الحكم دائرا مدار الوصف حدوثا وبقاء ، ويحتمل الوجهان في قولنا : الماء المتغيّر نجس . فالتعليق في الآية لو كان على الوجه الأخير فتماميّة استدلال الإمام يتوقّف على كون المشتق حقيقة في الأعمّ كما هو واضح ، وأمّا لو كان على الوجه الثاني فيتمّ الاستدلال على كلا القولين كما لا يخفى ، ويمكن أن يجعل جلالة قدر منصب الإمامة والخلافة وعظمة خطره بحيث يناسب أن لا يكون المتضمّن به متلبّسا بالظلم أصلا