تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كلّ منهما منفردا عن الآخر ، ومعنى الفقرة الثانية أنّ الأخبار بعد تحقّق التصديق بالنسبة والجزم بالاتّحاد يصير أوصافا لصيرورتها حينئذ مع الذوات شيئا واحدا مفروغا عنه ، وليس المراد كما توهّم من أنّ الأوصاف يكون بمنزلة الأخبار في الإفادة فيما إذا جهل السامع بثبوتها للموصوف ، كما أنّ الأخبار تكون بمنزلة الأوصاف في عدم الإفادة فيما إذا كان السامع عالما بها من السابق ، وذلك لوضوح عدم دخل العلم والجهل في حقيقة الخبر والوصف . وكيف كان فقولنا : زيد قائم لو كان معناه زيد زيد ثبت له القيام لكان منحلّا إلى قضيتين إحداهما ضمنيّة وهي : زيد زيد ، والأخرى أصليّة وهي : زيد ثبت له القيام ، ومن المعلوم أنّ الأولى ضروريّة ، فيلزم أن تكون هذه القضيّة مشتملة على الضروريّة ، والوجدان كما أنّه قاطع بعدم كونها ضروريّة كذلك قاطع أيضا بعدم اشتمالها على ضروريّة أصلا . لكن يمكن أن يقال في دفع هذا أنّه وإن كان مرجع كلّ قيد سواء كان في طرف الموضوع أم المحمول إلى حمل ضمنيّ ، إلّا أنّ مناط الوحدة والتعدّد إنّما هو وحدة النسبة الأخيرة التي هي أصليّة وتعدّدها . فإن كانت هذه النسبة واحدة تكون القضيّة واحدة ، فيصير موجّهة بمادّة هذه النسبة ، وإن كانت مادّة غيرها من النسب الضمنيّة مخالفة لمادّتها فلا يلزم من أخذ مصداق الذات في مفهوم المشتق كون القضيّة الممكنة في مثل قولنا : زيد قائم ، مركبّة من الضروريّة والممكنة . ثمّ إنّ في الكفاية توجيها لإشكال السيد على التقدير الثاني وحاصله : أنّه إن كان المحمول ذات المقيّد وكان القيد خارجا وإن كان التقيّد الذي هو معنى حرفي داخلا لزم كون الممكنة ضروريّة ؛ فإنّ معنى زيد قائم على هذا : زيد الزيد الخاص ، وهذا ضروري ، وإن كان المقيّد بما هو مقيّد بأن كان القيد داخلا لزم انحلال الممكنة إلى ضروريّة وممكنة فذكر البيان المتقدّم هنا . وأنت خبير بأنّ التقييد ليس على قسمين وأنّ مرجع ما ذكره في الوجه الثاني إلى التركيب ، فكلامه قدّس سرّه هذا مخدوش - مضافا إلى استبعاد أن يكون