تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
من باب الإطلاق على المستقبل مطلقا ، كما يظهر من النحاة ، بل لو اعتبر الغد ظرفا للضرب وكان زمان النسبة هو زمان النطق فكان المعنى زيد ضارب الآن بملاحظة اتّصافه بالضرب غدا ، وأمّا لو اعتبر ظرفا للنسبة فهو من باب الإطلاق على الحال .

[ 4 - في انّ اختلاف المشتقّات في المبادى ]

الرابع : اختلاف المشتقّات في المبادي لا يوجب اختلافها في الدخول تحت هذا النزاع الواقع في وضع هيئتها ؛ فإنّ بعض المبادي يعتبر فيه الفعليّة كما في مبدأ الضارب ، وبعضها وهو ما كان من قبيل الحرفة أو الصناعة يعتبر فيه عدم إعراض الفاعل عنه كما في مبدأ البقّال والنجّار ، وبعضها وهو ما كان من قبيل الملكة يعتبر فيه عدم زوال الملكة كما في مبدأ الفقيه ، وهذا إمّا من باب المجاز في الكلمة بأن استعمل هذه المبادي أوّلا في الحرفة والصناعة والملكة ثمّ اشتقّ منها هذه الصفات ، وإمّا من باب المجاز العقلي الادّعائي بأن نزّل الفارغ عن حرفته أو صناعته الغير المعرض عنه منزلة المشتغل به تغليبا لجانب الاشتغال الغالب على جانب الفراغ النادر ، ونزّل القوّة القريبة من الفعليّة وهي الملكة في حال الغفلة أو النوم منزلة الفعليّة . وكيف كان فعدّ المشتقّ في الصور الثلاث الأخيرة مجمعا على وضعه بإزاء الأعمّ ممّا لا وجه له ، فيلاحظ الماضويّة والحاليّة والاستقباليّة في زمان النسبة بالإضافة إلى زمان الاتّصاف بالملكة أو الحرفة أو الصناعة .

[ 5 - في انّه لا أصل في نفس هذه المسألة ]

الخامس : لا أصل في نفس هذه المسألة حتّى يعول عليه عند فقدان الدليل على كلا القولين كما هو الحال في أكثر المسائل الاصوليّة ، فلا بدّ من الرجوع في كلّ فرع إلى أصل هذا الفرع وهو يختلف باختلاف الفروع ، فإذا ورد أكرم العلماء وشكّ في وجوب إكرام زيد العالم في السابق الجاهل حين ورود الخطاب فالأصل هو البراءة ؛ لأنّ الشكّ في أصل التكليف مع عدم الحالة السابقة ، ولو كان عالما حين الخطاب ثمّ جهل فشكّ في بقاء وجوب إكرامه فالأصل هو الاستصحاب وهكذا . إذا عرفت ذلك فنقول : الحقّ أنّ المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ في زمان النسبة ومجاز في غيره ، وإثبات ذلك لا يتوقّف على التبادر بل يمكن بمقدّمتين
أصول الفقه — صفحة 65 | الشيخ محمد علي الأراكي