تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
في الزمان السابق المتّصل بزمان تحقّق الرضاع الكامل وبقاء الأخرى وإن كان واقعا ، لمحذور مخالفة هذه الأدلّة كما هو واضح ؛ لكونه ترجيحا بلا مرجّح ، فلا بدّ من الالتزام بانعدام كلتيهما في الزمان المذكور لدفع حصول العنوانين لا لأجله ، أو الالتزام ببقاء كلتيهما وعدم زوال شيء منهما أصلا وأنّ الأدلة المذكورة مخصّصة بهذا المورد .

[ 2 - في دلالة الافعال على الزمان ]

الثاني : قد اشتهر بين النحاة دلالة الافعال على الزمان وجعلوها المائز بينها وبين الأسماء ، والحقّ أنّ صيغة الأمر والنهي لا دلالة لهما على الزمان أصلا ، ويصحّ إطلاقهما على الحال والاستقبال من دون فرق وإن كان بتصرف الحال العرفي من الإطلاق في أوامر غير الشارع ، ألا ترى أنّ قولك : اضرب غدا أو بعد خمسين سنة صحيح بدون تجوّز ، كما في قولك : زيد ضارب غدا أو بعد خمسين سنة ، فكما لا دلالة للثاني على الزمان فكذا الأوّل . نعم إيقاع الطلب لا بدّ أن يقع في الزمان كغيره من الإنشاءات وكالإخبار لكنّه تقييد عقليّ لا من باب أخذ الزمان في مفهومهما ، هذا هو الحال في الأوامر والنواهي الفارسيّة ويستكشف منها الحال في الأوامر والنواهي العربيّة ، وذلك لأنّا نقطع بأنّ لفظ « بزن » مثلا في الفارسيّة حاله حال لفظ « اضرب » في العربيّة بلا فرق كقطعنا بكون لفظ « آب » في هذه اللغة مرادفا للفظ « الماء » في تلك فيكفي الرجوع إلى أذهاننا في تشخيص معانيها ، ولا حاجة إلى الرجوع إلى العرب . وأمّا الفعل الماضي فالحقّ أنّه يستقاد منه الكون من قبل ، وأمّا أنّ لهذه القبليّة مبدأ أولا ؟ فغير مفهوم من اللفظ ، نعم لازم حدوث الفاعل هو الأوّل ولازم قدمه الثاني ، وهذه القبليّة غير الزمان الاصطلاحي الحاصل من حركة الفلك ، كيف وهو يتّصف بها ، ويشهد لما ذكرنا أنّا لا نجد فرقا بين قولنا : علم اللّه ومضى الزمان وبين قولنا : علم زيد ومضى عمرو ، مع أنّه لو كان المأخوذ هو الزمان الاصطلاحي لكان الإطلاقان الأوّلان مجازا ، ومثل هذا يجري في المضارع أيضا فإنّه يدّل على الصدور من بعد وهو غير الزمان ، ولهذا يصحّ قولك : يأتي الزمان ويخلق اللّه . وحينئذ فإن