تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
واحد من الشيخ ومن قبله إلى الصفّار ، فحينئذ لو لم يكن القول صادرا عن الإمام فلا محالة يلزم كذب عادل واحد ، فخطاب واحد بتصديق طبيعة العادل يكفي في سدّ باب هذا الاحتمال ، والتحريك نحو العمل ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إنّ الخبر الوجداني المحقّق منحصر في خبر الشيخ ، وأمّا خبر غيره فلا بدّ من إحرازه بخطاب « صدّق » المتعلّق بخبر الشيخ ، فب « صدق العادل » في خبر الشيخ يثبت خبر المفيد وب « صدق العادل » الجاري في خبر المفيد يثبت خبر الصدوق ، فلا محيص عن خطابات عديدة طوليّة ، ولا يكفي سوق خطاب واحد نحو طبيعة العادل مع عدم إحراز ما عدا خبر الشيخ . قلت : لكن مع ذلك كلّه لا يخرج الأمر من حالين ، إمّا صدر من الإمام الحكم ، وإمّا كذب عادل واحد ، ولا ثالث لهذين ، وهذا العادل الواحد إمّا الشيخ وإمّا المفيد وإمّا الصدوق وإمّا أبوه وإمّا الصفّار ، فنحن نرفع احتمال الكذب عن الجميع بخطاب « صدّق العادل » ومن المعلوم أنّ اللازم العادي للاخبار المسلسلة هو صدور الحكم عن الإمام ظنّا . وإن شئت التوضيح فافرض حصول القطع من خبر كلّ من الشيخ ومن قبله ، فعند هذا القطع يلزم قهرا حصول القطع بقول الإمام ، فكذلك لو حصل الظّن بصدق العادل حصل قهرا الظنّ بالصدور ، فيصدق أنّه حصل الظنّ بقول الإمام من خبر العادل كما يصدق في المثال حصول القطع به من خبر العادل ، وقد قلنا : إنّه لا يلزم أن يكون أثرا لقول العادل ، بل يكفي ثبوت الملازمة بينهما بمعنى أن يكون العمل لازما له أو ملزوما بحيث صدق الحكاية . فهنا أيضا تكون الملازمة بين قول العادل والظنّ بالصدق وبقول الإمام عليه السلام كما هو واضح ، فإذا رفع احتمال الكذب عن البين بواسطة « صدّق العادل » فلا معنى لهذا الخطاب إلّا الإلزام بصلاة الجمعة . وحاصل الكلام في المقام أنّ مجرّد تصديق العادل ما لم ينته إلى العمل ليس بأثر ؛
أصول الفقه — صفحة 587 | الشيخ محمد علي الأراكي