تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وأثره تصديق الصدوق وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول الإمام ، فهنا يجب إجراء حكم « صدّق العادل » المتعدّد المرتّب في الطول ، وكلّ لا حق يكون بلحاظ سابقه . والحقّ في الجواب أن يقال : إنّه لا حاجة لنا إلى أزيد من الخطاب الواحد ب « صدّق العادل » ، وبإجراء الفرد الوحد من « صدّق » يرتفع الإشكال ، بيان ذلك أنّه إذا أخبرنا الشيخ أنّه أخبره المفيد أنّه أخبره الصدوق أنّه أخبره أبوه أنّه أخبره الصفّار أنّه قال له العسكري عليه السلام : صلاة الجمعة واجبة مثلا ، فلا شكّ أنّه من هذه السلسلة قد استفدنا قول الإمام وحكي لنا رأيه عليه السلام ، وذلك لأنّ خبر الشيخ يحكى بالحكاية الظنّية الشخصيّة مثلا عن خبر المفيد ، وهو يحكي لنا ويفيد الظنّ الشخصي بقول الصدوق ، وهكذا كلّ يفيد الظنّ الشخصي بمحكيّه إلى قول الصفار ، وهو أيضا يفيد الظنّ الشخصي بمحكيّه وهو صدور قول : « صلّ الجمعة » عن الامام . فتحقّق هنا الحكاية الظنّية عن قول الإمام مستندة إلى خبر العادل ، والدليل دلّ على أنّ الظنّ بالحكم الشرعي المستند إلى خبر العادل واجب الاتّباع ، ولا يلزم في باب الأمارة أن يكون الحكم الشرعي الذي يقصد ترتيبه أثرا شخصيّا لمؤدّاها . ألا ترى أنّه لو قام البيّنة على طهارة أحد الإنائين المعلوم إجمالا نجاسة أحدهما يحكم بنجاسة الإناء الآخر ، مع أنّ نجاسة الثاني ليست أثرا شرعيّا لطهارة الأوّل ، وإنّما حصل التلازم بينهما بحسب علمك ، فأنت بهذا الاعتقاد قاطع على تقدير صدق البيّنة بنجاسة الإناء الثاني ، فإذا حصل لك الظنّ الشخصي من قول البيّنة الحاكية لطهارة الأوّل حصل لك الظنّ أيضا بنجاسة الثاني ، فيكون خبر البيّنة حاكيا لنجاسته بالحكاية الظنيّة . فكذلك هنا أيضا يكون التلازم بين قول العادل والصدق ظنّا ، فكلّ من خبر الشيخ والمفيد الخ يكون متلازم الصدق ظنّا إلى قول الإمام ، فيصدق الحكاية الظنيّة عن قول الإمام عليه السلام مستندة إلى خبر العادل ، ثمّ بعد هذه الحكاية يدور
أصول الفقه — صفحة 585 | الشيخ محمد علي الأراكي