تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
بل يكفي كون المنتهى إليه عملا كما هنا ، فصدّق في خبر الشيخ ناظر إلى « صدّق » في خبر المفيد وهو إلى « صدّق » في خبر الصدوق إلى أن ينتهي إلى « صلّ الجمعة » ، والغاية الأصليّة للجميع هو هذا بحيث لو لم يكن هذا لما كان محلّ لخطاب « صدّق » أصلا . فإن قلت لا شبهة في أنّ حكم « صدّق » موجود في موضوع خبر العادل قبل أن يخبر ، غاية الأمر على نحو التعليق ، يعني لو وجد فصدّقه ، وهذه القضيّة التعليقيّة أبدا موجودة وإن لم يكن لها مصداق في العالم أصلا . فنقول : خبر الصفّار والصدوق والمفيد والشيخ موضوع لهذا الحكم التعليقي بلا ترقّب لحصول أمر ، فحينئذ إذا حصل لخبر الشيخ المصداق الخارجي وصار فعليّا صار هذا الحكم التعليقي فعليّا ، وهذا الحكم بانضمام الأحكام التعليقيّة الموجودة في نفسها في موضوع خبر الآخرين من دون توقّف له على تحقّق الحكم لخبر الشيخ يفيد المدّعى ويكفي في الوصول إلى قول الإمام ؛ فإنّ مقول قول الشيخ هو قول المفيد ونحن مكلّفون بالتكليف الفعلي التنجيزي بتصديق خبر الشيخ ، وحينئذ فإن لم يقل المفيد لزم كذب الشيخ ، وهذا خلاف ما أمرنا به ، وإن قال فالمفروض أنّه أيضا واجد للقضيّة التعليقيّة ، وهكذا نقول في خبر الصدوق والصفّار ، فيكفي لنا أيضا خطاب واحد ب « صدّق العادل » . قلت : هذا عين تقرير مطلبنا ، فإنّ القضيّة التعليقية قبل صيرورتها منجّزة لا يترتّب عليها أثر ، وهذا من البديهيّات الأوّليّة في الميزان ، فلا بدّ من صيرورة هذه القضيّة التعليقيّة في خبر المفيد بتوسّط وبركة فعليّتها في خبر الشيخ حتّى يكون لها أثر ، ففي مرتبة القضيّة التعليقيّة وإن كان لا ترتّب بين القضايا ، بل كلّها في عرض واحد ، ولكن في مرتبة الفعليّة والتنجيز الذي هو لا بدّ منه يكون بينهما الترتّب ، بمعنى أنّ فعليّة الحكم التعليقي للموضوع السابق الذي هو خبر المفيد يحدث من قبل فعليّته للموضوع اللاحق الذي هو خبر الشيخ . فالحكم المتصوّر هنا في كلّ من الأفراد بدون الترتّب وتوقّف وجود السابق