تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الأمر بين اثنين لا ثالث لهما : الأوّل : أن يكون القول صادرا عن الإمام عليه السلام ، والثاني : أن يكون عادل كاذبا ، فإنّه لو لم يصدر القول عنه عليه السلام فلا يخلو إمّا يكون الشيخ كذب في قوله : أخبرني المفيد ، ولو صدق هو فيلزم أن يكون المفيد كاذبا في خبره : أخبرني الصدوق ، ولو صدق هو كان الصدوق كاذبا في خبره : أخبرني أبي ، وهكذا لو صدق الأب لزم كذب الصفّار ، ولا يمكن أن لا يكون في البين كذب عادل ومع ذلك لم يكن القول صادرا عن الإمام . نعم لو كان في الوسائط فاسق ولو واحدا لأمكن صدق العادل وعدم صدور الحكم عن الإمام ، وأمّا بعد كون الوسائط جميعا محقّق العدالة غير مشكوك في عدالتهم فلا محالة يكون عدم الصدور ملازما لكذب عادل واحد ، وحينئذ فالتوقّف عن العمل بالحكم المحكيّ بالحكاية المذكورة أعني وجوب الجمعة ليس له سبب وعلّة إلّا احتمال كذب العادل ، ضرورة أنّه مع القطع بعدم كذب العادل فلا مانع عن المصير إلى العمل ، فعند هذا التوقّف لأجل هذا المانع يكون المكلّف مخاطبا بخطاب « صدّق العادل » وهذا الخطاب يدعوه إلى العمل بالحكم المزبور ؛ إذ مع إلغاء هذا الاحتمال ينتفي المانع عن العمل مطلقا . فعلم أنّ المحتاج إليه ليس بأزيد من فرد واحد من « صدّق العادل » ويكون المقصود طبيعة العادل من دون إشارة إلى شخص خاص من الشيخ ومن قبله من الوسائط ، ويكون اللازم العادي لتصديقه هو العمل أعني صلاة الجمعة . والحاصل أنّ قول الإمام صدورا وعدما يدور مدار صدق العادل بقول مطلق وكذبه ولو في ضمن فرد واحد منه ، وكون تمام توقّف المكلّف عن العمل بسبب مجرّد احتمال كذب العادل يكفي في توجّه خطاب واحد إليه بتصديق العادل . فإن قلت : ما ذكرت من كفاية خطاب واحد إنّما يتمّ في ما إذا كان هناك اخبار عدول متعدّدة محقّقة محرزة لنا وجدانا ، كما لو علمنا وجدانا بصدور الخبر عن كلّ