تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الوجود بالوجود بدون مفهوم له أصلا ، بل نقول بالمفهوم له على طرز مفهوم الوصف ، وهذا الوجه لإثبات مفهوم الشرط في الآية قد تعرّض له المحقّق الجليل المولى محمّد كاظم الخراساني طاب ثراه في حاشيته على الرسائل وأشار إليه في كفايته أيضا ، ونقل الأستاذ دام ظلّه إصراره عليه في الدرس . قلت : هذا مبنيّ على إثبات ظهورين لأداة الشرط في معنيين ولو لم يكونا في عرض واحد وبوصفين ، بل كان أحدهما في طول الآخر ومن باب أقرب المجازات عند عدم إرادته ، الأوّل : ظهورها في العليّة المنحصرة كما هو مبنى الأخذ بالمفهوم ، والثاني ظهورها في ثبوت هذه العليّة للتالي بالنسبة إلى الحكم المتعلّق بالموضوع الأجنبي عن التالي كما في : أكرم زيدا إن جاءك ، حيث أفادت كلمة « إن » العليّة المنحصرة للمجيء بالنسبة إلى وجوب الإكرام المتعلّق بالزيد الذي هو غير المجيء . وحينئذ فإذا لم يمكن الأخذ بظهور الأداة في المعنى الثاني أعني خصوصيّة ثبوت العليّة المنحصرة للتالي لثبوت الحكم للموضوع المغاير للتالي ، كان ظهورها في المعنى الأوّل أعني أصل العليّة المنحصرة محفوظا . ولكنّك خبير بأنّا إن قلنا بثبوت مفهوم الشرط فلا إشكال أنّ للأداة وضعا واحدا وظهورا واحدا في معنى واحد وهو العليّة المنحصرة الخاصّة بخصوصيّة كونها في التالي المغاير للموضوع ، وليس لها ظهور في مطلق العليّة المنحصرة بعد عدم إمكان إرادة الخصوصيّة . فدعوى أنّ الوضع وإن كان واحدا بإزاء العليّة الخاصّة ، إلّا أنّا نقول بمراتب الظهور وكون مطلق العليّة أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي ، لوضوح أنّ أمر الأداة بعد عدم إمكان الحمل على العليّة الخاصّة يدور بين الحمل على مجرّد ربط وجود هذا بوجود ذاك من دون إشعار بالعليّة أصلا ، وبين الحمل على العليّة لسنخ الحكم المستلزمة لانتفائه عن موضوع آخر ، ولا شكّ أنّ الأقرب إلى العليّة الخاصّة هو الثاني دون الأوّل ، فنحن وإن سلّمنا عدم الظهور في مطلق العليّة في عرض الظهور
أصول الفقه — صفحة 570 | الشيخ محمد علي الأراكي