تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
لكن هذا كما ترى إنّما يناسب مع المضيّ كما مثّلنا وهو خلاف الموجود في الآية ، فإنّ الشرط فيها يكون مسوقا للاستقبال ، فلا يناسب إلّا مع الطبيعة ، ضرورة أنّه لا يصحّ التعبير ب ( يجيء ) في النبأ الشخصي الخارجي ، وإنّما الصحيح هو التعبير ب ( جاء ) على معنى المضىّ ، نعم التعبير ب ( يجيء ) يناسب الطبيعة ، فيقال : طبيعة النبأ إمّا يجيء بها العادل وإمّا يجيء بها الفاسق ، كما يناسبها التعبير بالمضيّ أيضا ، ولا يخفى أنّ كلمة ( جاءكم ) في الآية يكون بمعنى الاستقبال . والحاصل : الفرد الموجود في الخارج فعلا ، أو الذي وجد وانعدم في الأوصاف التي تكون من نحو وجوده ، مثل الرجوليّة والانوثيّة في الإنسان ، ولا محالة يكون قابليّته لأمرين منها على نحو الترديد ، يكون التعبير الصحيح في مثل ذلك بالمضيّ فقط ، مثلا يقال : هذا الشخص إمّا وجد رجلا وإمّا امرأة ، ولا يصح إمّا يوجد . وكذا في الفارسيّة يقال : يا مرد است يا زن است ، ولا يقال : يا مرد مىشود يا زن ، بخلاف الأوصاف العرضيّة التي يعتور اثنان منها على فرد واحد في حالين مثل العلم والجهل ، فالتعبير بالاستقبال حينئذ صحيح ، فيقال : الزيد إن كان يصير عالما فكذا ، وفي الفارسيّة أيضا يصحّ التعبير بأنّه « اگر عالم شود چنين » ومن هذا القبيل قضيّة « إذا بلغ الماء قدر كر » . وأمّا الفرد الذي لم يوجد بعد ويوجد في المستقبل ففرديّته موقوفة على لحاظ الفراغ عن وجوده ورؤيته موجودا في الخارج كأنّه المحسوس والمشاهد بالعين ، ولو لم يلاحظ كذلك فكلّ ما زيد القيد على القيد لا يصير جزئيّا ، بل كليّا مضيّقا ، فالتعبير بالاستقبال حينئذ وإن كان صحيحا لكن حاله حال الكلّي ، كما يقال : النبأ الذي يوجد في ما بعد إمّا يجيئه العادل وإمّا يجيئه الفاسق . وأمّا لو لوحظ على نحو الفراغ عن الوجود فحاله حال الموجود الفعلي أو الماضوي في أنّ التعبير بالاستقبال فيه غلط ، فلا يصحّ أن يقال في هذا اللحاظ بالفارسيّة مثلا : مردى كه فردا موجود مىشود يا مرد موجود مىشود يا زن ، بل