قصور الآية عن الدلالة على حجيّته .
ومن هنا تعرف أنّا لو أغمضنا عن إشكال شيخنا المرتضى في ثبوت المفهوم للشرط في الآية بكونه محقّقا للموضوع وقلنا : إنّه ليس كذلك وأنّ الموضوع مطلق النبأ ، فيفيد المفهوم لأنباء الفاسق ، لكن نقول بعد فرض إلغاء خصوصيّة الفسق في جانب المنطوق وكون الاعتبار باحتمال تعمّد الكذب كان المعتبر في المفهوم أيضا ذلك .
فكأنّه قيل : إذا جاءكم مخبر يحتمل في حقّه تعمّد الكذب بنبأ فتبيّنوا ، فالمفهوم أنّه :
إذا جاءكم غير هذا المخبر - يعني من لا يحتمل في حقّه تعمّد الكذب - فلا يجب التبيّن ، وقد عرفت أنّ هذا لا يفي بالمقصود .
والحاصل كلّما فرض الفراغ منه في الموضوع لا يصحّ جعله تلو « إن » وهنا حيث إنّ أصل مجيئه الخبر مفروغ عنه حسب الفرض لا يصحّ تلويّته لأن ، نعم يصحّ ذلك بالنسبة إلى قيد المجيء أعني كون الجائي فاسقا .
وحينئذ نقول : هذا وإن كان صحيحا ، لكنّه خلاف الظاهر في تلك القضيّة وأمثالها مثل : إن رزقت ولدا ونحوه ؛ فإنّ الظاهر فيها عدم المفروغيّة من الذات في الموضوع حتى لوحظ التعليق بالنسبة إلى القيد فقط ، بل الظاهر تعلّق التعليق بمجموع الذات والقيد ، ومعه عرفت أنّه لا يصحّ أن يكون الموضوع مفروغ الاتّصاف بأصل الذات .
فتبيّن أنّ إشكال عدم ثبوت المفهوم للآية غير ممكن الذبّ ، كما ذكره الشيخ الأجلّ شيخنا المرتضى قدّس سرّه .
[ الايرادات التي يورد على الاستدلال بآية النبأ ]
بقي الكلام في الإيرادات التي يورد على الآية بعد تسليم المفهوم لها .
أحدها : أنّ المفهوم يعارضه عموم التعليل في ذيل الآية ، فإنّه قد علّل فيها وجوب التبيّن للعمل بخبر الفاسق بأنّ الإقدام عليه قبله بجهالة وغير علم يكون في معرض ظهور خلافه وحصول الندم لذلك .
فيدلّ على أنّ كلّ إقدام على عمل كان عن غير علم وفي معرض تبيّن الخلاف
و