تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
العادل عن عدالته بنفس هذا الإخبار لتعمّده الكذب فيه ، فإنّ باب هذا الاحتمال منسدّ غالبا . وبالجملة ، فمن المسلّم غلبة العلم بالمخبر به في جانب العادل وغلبة الجهل به في جانب الفاسق . وحينئذ فمن المحتمل قريبا أن يكون وجه تعليق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ هو ما يكون الغالب في خبره من ثبوت الجهل معه بالمخبر به ، وحينئذ فيصير الكلام في قوّة إناطة وجوب التبيّن على الجهل ، وإناطة عدمه على العلم ، وهذا أجنبيّ عمّا نحن بصدده من جعل الضابط لوجوب التبيّن عنوان خبر الفاسق ، والضابط لعدمه عنوان خبر العادل ، وبعبارة أخرى : يصير موضوع وجوب التبيّن الخبر الغير المفيد للعلم ، وموضوع عدمه الخبر المفيد للعلم ، وهذا غير أن يكون موضوع الوجوب خبر الفاسق وموضوع عدمه خبر العادل . والحاصل أنّ الظاهر عدم مدخليّة خصوص الفسق بما هو فسق وإن كان ظاهر العنوان نوعا هو الموضوعيّة لا المعرّفيّة ، لكن في خصوص المقام بملاحظة هذا المحمول أعني وجوب التبيّن تكون الموضوعيّة بعيدة ، بل الظاهر أنّ وجه التعليق هو كون الفاسق ليس له ملكة رادعة عن الكذب ، فاحتمال تعمّد الكذب فيه متمشّ ، فيحب التبيّن في خبره لأجل هذا الاحتمال ، وإلّا فلو كان المخبر شارب الخمر مثلا لكن نعلم بعدم تعمّده الكذب فلا تعمّه الآية بظاهرها . فعلم أنّ خصوصيّة الفسق ملغاة ، وإنّما المعتبر هو احتمال تعمّد الكذب ، ولكن لمّا كان فرده الشائع في الفاسق فلهذا خصّ بالذكر ، وأمّا العادل فدرجاته مختلفة ، فربّ عادل لا يحتمل في حقّه الكذب في شخص إخباره هذا ، وهذا لا يحتاج في حجيّة خبره إلى التعبّد ؛ لأنّ احتمال كذبه مفقود ، واحتمال خطائه مسدود بالأصل العقلائي ، وربّ عادل لا تكون الملكة الرادعة فيه بمثابتها في الأوّل ، بل يحتمل في حقّه الخروج عن مقتضاها في شخص الإخبار الشخصي ، وهذا يحتاج إلى التعبّد ، وقد عرفت