تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
والثالثة : ما يشتمل على الأمر بطرح ما خالف الكتاب . أمّا الأولى : فالجواب عنها واضح ، فإنّ موردها صورة التعارض ، فلا عموم ولا إطلاق لها بالنسبة إلى غيرها ، فكأنّه قيل : الخبران المتعارضان يجب الأخذ بما يوافق الكتاب منهما ، وبعبارة أخرى : لا يلزم من المرجحيّة لدى التعارض سقوط ما لا يوافق عن المرجعيّة مع عدمه ، واختصاص المرجعيّة أيضا بما يوافق ، فربّما يكون الشيء مرجّحا ولا دخل له في المرجعيّة . وأمّا الطائفتان الاخريان فالقطع حاصل بوجود الصادر في ما بينها ، لكثرة مجموع الطائفتين ، فلاحظ الوسائل في كتاب القضاء ، وأخصّهما مضمونا هو الطائفة الثانية اعني الآمرة بطرح ما خالف الكتاب ، فإنّ عدم الموافقة كما يصدق مع وجود خلاف الحكم في الكتاب ، كذلك يصدق مع عدم وجوده ولا وجود خلافه رأسا في الكتاب بحسب ظاهره ، دون باطنه الذي علمه لدى الإمام عليه السلام ، فيكون هذا المعنى منطبقا على المخالفة أيضا . فنقول : غاية ما يثبت بتلك الأخبار طرح خبر الواحد الموجود خلاف مضمونه في القرآن ، وأين هذا من خبر الواحد الوارد في مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع في الصلاة التي لا عين ولا أثر لها في القرآن ونحوها من المسائل الغير الموجودة فيه ؟ وهذا المقدار يكفي في المطلوب ، فإنّ مطلوبنا إثبات الحجيّة بالإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلّي . وأمّا المخالفة على وجه العموم والخصوص دون التباين الكلّي فربّما يتوهّم شمول هذه الأخبار لها محتجّا بأنّ المخالفة على وجه التباين الكلّي لا يصدر من الكذّابين ، ضرورة أنّه لو جاء أحد وقال : إنّ الصادق قال : يا أيّها الذين آمنوا لا يجب عليكم الوفاء بالعقود ، لا يسمع منه أحد ، فلا يصدر منهم إلّا المخالفة على وجه العموم والخصوص ، فلا بدّ من عموم تلك الأخبار لتلك المخالفة ، لئلا يلزم الحمل على الفرد النادر أو المعدوم .