تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وفيه أنّا نقطع بصدور المخالفة على هذا الوجه منهم عليهم السلام كثيرا كما في البيع الغرري ، ومنع الزوجة عن العقار ، واختصاص الولد الأكبر بالحبوة ، وغير ذلك ممّا ورد التخصيص في عموم الكتاب بالسنّة والأخبار المرويّة عن الأئمة عليهم السلام . فعلى ما ذكر من شمول الأخبار المذكورة للمخالفة على هذا النحو يلزم كون ذلك تخصيصا فيها ، وكلّ أحد يعلم أنّها آبية عن التخصيص ، فإنّ المعصوم عليه السلام في مقام التحاشي عن التحديث والقول بما لا يوافق الكتاب والأمر باتّقاء اللّه من نسبة ذلك إليهم وكونه زخرفا وباطلا . وكيف يظنّ أحد إمكان تعقيب هذه المضامين بالاستثناء ولو بالنسبة إلى مورد واحد أو موردين ، فكيف بهذه الأخبار الكثيرة في الموارد الكثيرة ، فيتعيّن حمل هذه الأخبار على المخالفة بنحو التباين الكلّي ، مضافا إلى أنّ الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق أيضا يمكن إرجاعها بحسب المضمون إلى الطائفة الأخرى ، وأنّ المفهوم عرفا من عدم الموافقة هو المخالفة وإن كان بحسب اللغة أعمّ . ألا ترى أنّه إذا قيل : فلان لا يوافق ميلى في أفعاله ، يشمل بحسب اللغة ما إذا لم يكن لك ميل أصلا ، أو كان على الخلاف ، ولكنّ العرف يفهمون منه الثاني ، وحينئذ فتصير متواترة مضمونا ومعنى ، ويكون مؤدّى الكلّ لزوم طرح الخبر المخالف للقرآن على وجه التباين الكلّي . وأمّا ما ذكر في الاحتجاج على شمولها للمخالفة من حيث العموم والخصوص بأنّه يلزم على تقدير عدمه حملها على الفرد النادر أو المعدوم ، فالجواب : أنّه لا بعد في صدور المخالفة بنحو التباين الكلّي عن الكذابة إذا كان جعلهم إيّاها بنحو الدّس في كتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، نعم لا يتصوّر صدورها منهم إذا أسندوا الرواية إلى أنفسهم ، ولكن بنحو الدسّ ممكن ، والداعي لهم إلى ذلك تخفيف الأئمّة في أنظار عوام الشيعة ، وإظهار أنّهم عليهم السلام ما كانوا بصيرين بآيات القرآن - العياذ
أصول الفقه — صفحة 559 | الشيخ محمد علي الأراكي