تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فإن قلت : قد جعلوا موضوع الأوّل هما من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع الآخر هما من حيث الصحّة والاعتلال تحفّظا لتلك القاعدة . قلت : لا إشكال في أنّ الإعراب والبناء من مسائل النحو ، وكذا الصحّة والاعتلال من مسائل الصرف ، فكيف يجعل ما هو من المسائل داخلا في الموضوع ؟ فالتمايز ليس إلّا بتمايز الغرضين ، فالمسائل المدوّنة لأجل غرض واحد يكون علما واحدا وإن كان موضوعها متعدّدا ، والمسائل المتعلّقة بموضوع واحد يعدّ علمين إذا كان تدوينها لغرضين ، فعلم أنّ في مسألتنا لا حاجة إلى جعل الموضوع ذات الأدلّة ليصير البحث عن الدليليّة بحثا عن أحوال الدليل ، ولا إلى جعل الموضوع هو السنّة الواقعيّة ، بل الموضوع خبر الواحد .

[ استدلال المانعين عن الحجية ]

إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه قد اختلف في حجيّة خبر الواحد ، فالمنقول عن السيّد المرتضى والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس عدمها ، والمشهور على الحجيّة . واستدلّ للمانعين بالأدلّة الثلاثة ، أمّا الكتاب فالآيات الناهية عن العمل بغير العلم والظن ، والتعليل الواقع في آية النبأ ، حيث يستفاد منه النهي عن كلّ ما يوجب خوف الوقوع في خلاف الواقع وفي الندم ، وهو موجود في كلّ ما ليس بعلم . وأمّا السنّة فأخبار كثيرة بالغة حد التواتر الإجمالي الناهية عن العمل بما لا يوافق الكتاب ، وما خالفه ، وما ليس له شاهد أو شاهدان في الكتاب أو السنّة المعلومة ، فيعلم منها المنع عن العمل بالخبر المجرّد عن القرينة . وأمّا الإجماع فقد ادّعاه سيّدنا المرتضى حتى أنّه جعل بطلان العمل بخبر الواحد معلوما من مذهب الشيعة كمعلوميّة بطلان القياس . والجواب أمّا عن الآيات الناهية عن العمل بالظن وما عدى العلم فهو أنّ هذه الآيات ليست إلّا عمومات ، والأدلّة التي نقيمها على الحجيّة مخصّصة لها ، بل نقول : إنّ تلك الأدلّة حاكمة على هذه الآيات ، فإنّ الخبر بعد ما صار حجّة لا يكون العمل