تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
لو ترك العمل مع الموافقة ، أو كونه معذورا لو عمل مع المخالفة ، وكذلك البراءة في الشك بعد الفحص ، فإنّها أيضا مجعولة لأجل الأحكام الواقعيّة وسقوطها عن المكلّف على تقدير الثبوت . ومن هنا يعلم عدم تماميّة ما ذكره شيخنا المرتضى قدّس سرّه في مسألة الاستصحاب في مقام تعيين المعيار لكون المسألة اصوليّة أو فقهيّة ، من أنّه إن كانت ثمرة المسألة نافعة بحال المجتهد والمقلّد على السواء فالمسألة فقهيّة ، وإن لم ينفع ثمرتها إلّا للمجتهد فهي اصوليّة ، مثلا حجيّة خبر الواحد لا ينفع للمقلّد إلّا بواسطة التقليد عن المجتهد ، وليس له العمل به بلا واسطة ، كما هو الحال في حرمة الخمر إذا تلقّاها من المجتهد ، فإنّك تعلم أنّ هذا ليس معيارا ، فإنّ القاعدة المتقدّمة أعني قولنا : كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، لا إشكال في كونها قاعدة فقهيّة ، ومع ذلك لا يمكن رجوع المقلّد إليها ، بل هي مرجع للمجتهد لا غير ، لأنّه متمكّن من تشخيص صغراها لا غير . ثمّ نقول في مقام تشخيص الموضوع : إنّ بعض مقدّمات استكشاف الواقع قد دوّنوه في علوم آخر مثل مسائل النحو والصرف واللغة ، فإنّهم - شكر اللّه مساعيهم - وإن دوّنوها لأجل غرض آخر ، لكن يكفي لمهمّنا ، فبقي أشياء أخر نحتاج إليها في تحصيل هذا الغرض ، فهي دوّنت في هذا العلم وسميّت بالأصول ، وهذه المسائل لها موضوعات شتّى ، وحينئذ لا داعي لنا إلى جعل الموضوع شيئا واحدا ، بل نجعل هذه المتشتتات موضوعا للأصول ، وبينها جامع لا محالة على ما تقرّر في المعقول من عدم إمكان انتهاء غرض واحد ونتيجة واحدة إلى أشياء متعدّدة ، ولسنا بصدد تعيين الاسم لهذا الجامع . ومن هنا علمت أنّ تمايز العلوم ليس بتمايز الموضوعات ، كما أنّ وحدتها لا تكون بوحدتها ، ألا ترى أنّ علمي النحو والصرف علمان ومع ذلك يكون لهما موضوع واحد وهو الكلمة والكلام .