إلى حال الشكّ تنزيليّا - كما سمعت - فحينئذ مفاد الحديث : أنّ الطهارة الواقعيّة ثابتة للشيء مستمرّة إلى أن يعلم بنجاسته ، بحيث تكون الطهارة المستفادة من المحمول الّذي هو نفس المقيّد ثبوته ، حقيقيّا ، واستمرارها المستفاد من القيد والغاية ، تنزيليّا بالعناية ، وهذا لا محذور فيه أصلا ، بل ينطبق على القواعد العربيّة أيضا .
وعلى هذا ؛ ينطبق على الاستصحاب ، إذ ليس هو إلّا الحكم ببقاء الشيء الثابت واقعا إلى حال الشكّ ومعاملة الوجود معه كما حدث ، ولا يحتاج الاستصحاب لمئونة أزيد من ذلك .
وأمّا أنّه لا بدّ من أن يكون الاستمرار الثابت به الاستصحاب ما يكون ملحوظا مستقلّا ، فلا وجه له ، بل قد عرفت استحالته ، ولا يحتاج إلى تعدّد اللحاظ حينئذ أيضا ، لما عرفت من أنّه كما أنّ في جميع النسب التقييديّة بلحاظ واحد يثبت المحمول المقيّد للموضوع ، فهكذا في المقام فتثبت الطهارة مقيّدة بالاستمرار للشيء ، إلّا أنّ هنا إثبات المقيّد حقيقي وقيده بالعناية .
وبالجملة ، لا إشكال في انطباق الحديث - على هذا - على الاستصحاب .
وحاصل معناه : أنّ الطهارة ثابتة للشيء واقعا ، ومستمرّة تنزيلا ، إلى أن يعلم بنجاسته ، فتأمّل ! فإنّه مع ذلك حفظ اللحاظ الواحد - بحيث لا يلزم ملاك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد - في غاية الإشكال ، ضرورة أنّه كيف يجتمع إثبات الحقيقي والتنزيلي لموضوع بلحاظ واحد .
وأمّا على الثاني ، فأيضا يجري فيه الاحتمالان .
فعلى أوّلهما ؛ بأن يكون اعتبار البقاء للحكم حقيقيّا فلا بدّ أيضا من جعل
الأصول — صفحة 79
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٩