تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عليه النصّ أو الأظهر الّذي هو الأقوى ، لا بأن يبقى للظاهر معه دلالة واقتضاء ، ومع ذلك هما يقدّمان لقوّتهما في الاقتضاء . وعلى هذا ؛ فقد يستشكل في أنّه لا بدّ حينئذ من تقديم كلّ نصّ على كلّ ظاهر ولو أوجب حمله على معنى في غاية البعد ، مثل ما لو فرض ورود أمر بإكرام العلماء ، ثمّ ورد النهي عن إكرام زيد الّذي منهم ، مع كون التخصيص به مستلزما لحمل لفظ العلماء على صاحب الصنعة الخاصّة الّذي يبعد إرادته من هذا اللفظ ، بحيث يوجب ذلك إجمال اللفظ في الحقيقة ، وإنّما المعنى استفيد من الخارج . ومن المعلوم أنّ هذا خلاف بنائهم ، حيث إنّهم لا يعتمدون بالمخصّص ، بل وكذلك كلّ قرينة إلّا فيما أعطى الظهور باللفظ ظهورا مخالفا لما يبدو منه أوّلا ، لا ما لو أوجب إجماله حتّى يستلزم الحيرة . ولا ريب أنّ استكشاف المراد من الخارج لا ربط له باللفظ وظهوره حتّى يقال بأنّه لا محذور حينئذ في الالتزام بالتخصيص بعد كون المفروض ظهور المراد من اللفظ . وبالجملة ؛ ليس بناؤهم على جعل كلّ مخصّص بمنزلة القرينة ورفع اليد عن ظهور العامّ لو استلزم حمله على المعنى المجازي البعيد ، وهذا ينافي الإطلاق المزبور . ولكنّه يمكن دفع ذلك بأنّ الأخذ بظهور المخصّص ورفع اليد عن دلالة العامّ إنّما هو فيما لو لم يوجب ذلك حيرة العرف في معنى العامّ ، كما هو لازم إجماله ، فعند ذلك لا اعتناء بالمخصّص كما بكلّ قرينة ، فكلّما كان المخصّص موجبا