التعارض بين سند أحد المتعارضين وظهور الآخر « 1 » ؛ إذ حينئذ لمّا كان أحد السندين مقطوعة حجيّته ، فيتحقّق موضوع التعبّد بالظهور بالنسبة إليه ، فتستقرّ حجيّة أحد الدليلين سندا وظهورا فيعارض ظهوره سند الآخر لا ظهوره ؛ إذ المفروض عدم ظهور له لفقد شرطه .
وأمّا على الثاني ؛ بأن تكون جميع الجهات من قبيل المعدّات « 2 » ، وكلّ منها شرطا للأخرى مقدّمة لترتّب الأثر ، ولمّا كان ترتّبه موقوفا على اجتماع تمام الجهات ، فتصير حجّيّة كلّ منها في عرض الآخر ، ولا ترتّب في البين ، ولا تقدّم لا من حيث السند ولا من غيره ، بل لو كان توقّف إنّما عرضيّ ، لا بأن تكون إحداها موضوعا لاخرى ، فحينئذ يقع التعارض بين كلّ واحد من الدليلين من الجهتين .
بمعنى أنّه كما أنّ السندين يتعارضان ، فهكذا الظهوران ، ولا يختصّ التعارض بأحد السندين وظهور الآخر ؛ لعدم كون التعبّد بإحداهما مشروطا بالأخرى حتّى يقال : ليس إلّا ظهور واحد مفروغ الحجيّة ، بل كلّ من الظهورين لمّا كان المفروض اجتماع شرائط الحجيّة بالنسبة إليه ، فموضوع التعبّد بالنسبة إلى كلّ منهما محقّق ، فلا وجه لرفع اليد عن إحداهما وإلغاء التعارض بين أحد الظهورين وأحد السندين دون نفس الظهورين أيضا بل لا أقلّ من عدم ترجيح في البين .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 20 - 27 .
( 2 ) فلا يعقل أن يقدّم أحدها على الآخر ، بحيث يصير موضوعا لتحقّقه ، فيقدّم رتبة عليه ، كما لا يخفى . وللمحقّق النائيني بالنسبة إلى هذا المطلب بيان آخر من تسليم الطوليّة ( فوائد الأصول : 334 و 335 ) ، ولكنّه نحو توقّف كلّ منهما على الآخر غير الآخر ؛ « منه رحمه اللّه » .