وجه لترجيح دليل السند الّذي يقتضي الجمع على دليل الظهور ؟ « 1 »
فالحاصل : أنّه في غير الموارد الّتي يكون أحد الدليلين قرينة لصرف ظهور الآخر لا يمكن الجمع بينهما ، والعمل بهما ، إذ الجمع بين الدليلين معناه الأخذ بجميع جهات الكلام من السند والجهة ودلالة ظهور اللفظ وغيرها ، ما لم يصرف عنها شيء ، لا العمل ببعضها المستلزم لإبقاء جهات أخر ، كما هو لازم الجمع بين الأدلّة المتعارضة المتساوية من حيث دلالة ألفاظها وظهورها .
هذا ، ونقول : ينبغي البحث أوّلا في ما هو الأصل والمبنى في باب كلّ من الظهور والسند .
توضيح ذلك : أنّه هل اعتبار الظهور في الألفاظ يكون مترتّبا على اعتبار سندهما ، بمعنى أنّ صدق الظهور يشمل اللفظ الّذي صدوره ثابت ، بأن يكون الصدور مأخوذا في موضع دليل حجيّة الظهور أم لا ، بل كلّ من الدليلين في عرض الآخر وعدم ترتّب بينهما ، نظرا إلى أنّ كلّا منهما وكذلك دليل صدق الجهة لمّا كان ناظرا إلى جهة العمل . ومن المعلوم أنّه لا يترتّب الأثر على إحدى الجهات إلّا بعد تماميّة جهات الأخر ، فكما أنّه لو لم يتمّ السند لم يترتّب أثر على دلالة اللفظ وظهوره ، كذلك لو لم يستقرّ له ظهور لا أثر لاعتبار السند ، وهكذا حيثيّة الجهة ؟
فعلى الأوّل بأن يقع الترتّب بين اعتبار السند ودلالة ظهور الخبر ، وتكون هي في طول اعتبار السند وبعد الفراغ عنه فما أفاده الشيخ قدّس سرّه في محلّه من وقوع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 20 - 27 .