الكلام في قاعدة الجمع
قد اشتهر في الألسن : ( أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ) « 1 » .
وقد استشكل عليه شيخنا قدّس سرّه بما ملخّصه : عدم تماميّة هذا الكلام بإطلاقه ، أمّا في الموارد الّتي تكون النسبة بين الدليلين العموم والخصوص ، أو الإطلاق والتقييد ونحوهما ممّا يرجع الأمر إلى أن يكون حالهما حال القرينة وذي القرينة ، فحينئذ يتمّ ذلك .
وأمّا في غيرها ممّا يكون الظهور بالنسبة إلى الدليلين متساويا مستقرّا فلمّا يكون مرجع الجمع فيه برفع اليد عن الظهورين عن كلا الدليلين والعمل ببعض مدلول كلّ منهما ، فالأخذ بالسندين موجب لإبقاء الظهورين ، فلا دليل للزوم مثل هذا الجمع ، بل الدليل على عدمه ؛ إذ كما أنّ مقتضى الأخذ بدليل السند العمل بكليهما ، كذلك دليل اعتبار الظهور يقتضي عدم إلغاء الظاهر ، بل إبقاء ظاهر اللّفظ على حاله ، والعمل به .
فيدور الأمر بين رفع اليد عن دليل السند في الجملة أو دليل الظهور كذلك ، فلا بدّ من أحد التخصيصين ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيقع التعارض بين أحد الدليلين ؛ لأنّ القدر المتيقّن ممّا يدّعيه الخصم من الجمع ، وما ندّعيه من الرّجوع إلى المرجّحات ، هو اعتبار أحد الدليلين سندا الّذي يستتبعه اعتبار ظهوره أيضا متيقّنا ، فيعارض دليل سند هذا الواحد المتيقّن من ظهور الآخر ، فأيّ
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 136 ، انظر ! فرائد الأصول : 4 / 19 .