الكلام في قاعدة التجاوز
الثاني ؛ ممّا شكّ في كونه أمارة أو أصلا تعبّديّا ، أصالة الصحّة في عمل نفسه وهي الجامع بين قاعدة التجاوز والفراغ ، لا إشكال ظاهرا في كون بناء الأصحاب على تقديمهما على الاستصحاب مطلقا ، وإنّما الخلاف في وجهه .
فقد يتوهّم كون الوجه فيه الحكومة ، وذلك لما ورد في ذيل بعض أخبار الباب من أنّه حين يتوضّأ أذكر [ منه حين يشكّ ] « 1 » ، فيستكشف من هذا التعليل ؛ كون اعتبار هذا الأصل من باب الأماريّة ، حيث إنّ المراد به لمّا كان الشخص حين الاشتغال بعمل مشتمل على شرائط أو أجزاء [ بصدد ] تكميله ورعاية أجزائه وشرطه والإتيان [ به كاملا ] ، والغالب يكون على ذلك ، بحيث لو شكّ في نقص عمل بعد الفراغ منه من جهة هذه الغلبة يظنّ بعدمه وإتيان المشكوك فيه ، نظير الغلبة الّتي أشرنا إليها في اليد ، فالشارع هنا أيضا أمضى هذا الظنّ واعتبره ، فيرجع ذلك إلى تتميم كشفه .
هذا ؛ ولكنّه لو كان الدليل منحصرا بهذا الخبر كاد يمكن استظهار هذا المعنى ، مع أنّه ليس كذلك ، بل أكثرها يستفاد منه كونها حجّة تعبّديا ، كما يدلّ عليه مثل قوله عليه السّلام : « شكّك ليس بشيء » « 2 » فإنّه ليس في مقام إلقاء الشكّ ، بل مع حفظه وفي ظرف وجوده يحكم بعدم ترتيب الأثر عليه ، وهذا يأباه معنى الأماريّة ؛ لما تقدّم من أنّها إنّما تثبت إذا كان لسان الدليل تتميم جهة إراءة شيء وإلقاء احتمال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 471 الحديث 1249 ، وما بين المعقوفتين أثبتناه من وسائل الشيعة .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 237 الحديث 10524 .