تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
رفع الحكم التخييري الّذي كان للعقل قبل تعلّق الطلب الشرعي بها . ضرورة أنّ الموضوعات الخارجيّة ما لم يتعلّق أمر أو نهي من الشارع بها يكون فعلا وتركا تحت الترخيص العقلي ، ولكن بعد تعلّق الأحكام الشرعيّة بها يتبدّل حكم العقل الّذي كان أوّلا إلى الإلزام ، ويدعو إلى إطاعة الأوامر والنواهي . ثمّ عند ذلك ؛ إن وافق المكلّف حكم العقل ، وجعل إرادته تبعا لإرادة المولى ، ينتزع عن ذلك عنوان الإطاعة ، وإن خالف ينتزع عنه عنوان العصيان ، فهذان العنوانان المنتزعان من حكم العقل والشهوة طريا على الذات ، ورتبتهما متأخّرة عن الأمر الشرعي المتعلّق بالذات ، ولا ربط لهما بعالم الذات الّتي متعلّق إرادة الشارع ، فما هو وظيفة الشارع ليس إلّا إبراز تعلّق طلبه بنفس الذات بتوسّط الخطاب الشرعي الّذي يتحقّق به موضوع حكم العقل . وبذلك ينسدّ باب عدم هذه الذات الّتي ينحصر عدمها في هذه الرتبة إلى عدم إلقاء الخطاب ، ولم يتصوّر لعدم الذات في هذه الرتبة غير ترك الخطاب . وأمّا الأعدام الأخر الّتي يمكن أن تتصوّر لها من عدم إلزام العقل أو دعوة الشهوة إلى المخالفة ، فهي في غير هذه الرتبة . فاتّضح أنّ الّذي تتكفّله الخطابات الشرعيّة إنّما هو إبراز تعلّق الطلب بالذات ، فالإرادة الباعثة على إلقاء الخطاب أيضا متعلّقة بنفس الذات في هذه الرتبة ، ولا يعقل أن تسري الإرادة . وكذلك الخطاب إلى الرتبة المتأخّرة عن نفسها ، بل كما أنّ الأمر واقف على رتبة نفس الذات ولا تتعدّى عنها إلى رتبة الإطاعة والعصيان ، فكذلك نفس الإرادة لا يتعدّى عن متعلّقها ، بل الرتبتان خارجتان عن حيّز الإرادة ، فليس للشارع أن يرفع المانع عمّا تعلّقت به إرادته .