تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فإذا تمّ ذلك ، فنقول : إنّ في التكاليف الّتي علم المكلّف بها ، لو علم الشارع بأنّ المكلّف الفلاني في التكليف الصلاتي تغلب شهوته على حكم عقله بالإتيان ، فيترك مع ذلك إذا توجّهت إرادته بطلب الصلاة عن هذا المكلّف وقدرته على تغليب جانب هذا المكلّف على شهوته بإيجاد إرادة جدّية فيه على الامتثال أو غير ذلك ممّا يقوّي جانب العقل ، هل يعقل أن يطلب الصلاة من المكلّف من هذه الجهة من الفعل ؟ ! . بمعنى أنّه بعد ما عرفت أنّ للمراد تكون أنحاء من التروك الّتي منها غلبة الشهوة على العقل ، والشارع قادر على رفع هذا المانع ، ولكن باختياره لا يرفع ، فهل يمكن أن تتعلّق إرادته المطلقة بتحقّق هذا الفعل ، أم لا ، بل تتضيّق دائرة إرادته ، وتتقيّد بسدّ باب التروك الأخر ، وهي ترك الخطاب ، ودعوة العقل . لا ريب أنّ الضرورة تشهد بأنّ الإرادة لا يعقل على ذلك أن تتحقّق مطلقة ، وإلّا يلزم أن يريد معلولا في ظرف عدم إرادة علّته ، بل إرادة عدمها . ضرورة أنّ الفرض إنّ المريد قادر بارتفاع الشهوة المانعة عن الفعل ، ولكن لا يرفع ، فكيف يتصوّر أن يريد الفعل حتّى بهذا الحدّ منه ؟ فكما أنّ الفعل الواحد يمكن أن يصير من جهة مأمورا به ومن جهة مرخّصا في الترك - كما في الواجب التخييري - فكذلك يمكن أن يصير الفعل الواحد مرادا بحدّ منه من حدود وجوده الّتي قد عرفت معنى الحدود ، وبحدّه الآخر غير مراد . وتحقيق ذلك يستدعي مزيد توضيح ؛ وهو أنّه قد بيّنا في المباحث السابقة أنّ الخطابات الشرعيّة الواردة على الموضوعات لا تدلّ إلّا على وجود المصلحة في فعلها أو في تركها ، والإعلام على تعلّق الطلب بذواتها ، وأثر ذلك إنّما يكون
الأصول — صفحة 90 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي