تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وشأنه فقد حصل ، وهو حفظ الوجود من ناحيته . فعلى هذا ؛ لو كان أمكن للشارع تقييد خطابه بهذا القيد ولم يحرز تقيّده كان مجال إجراء أصل البراءة ، وإنّما المانع الخارج منع عن تقييده ، وهذا لا يوجب منع إجراء الأصل ، إذ المفروض عدم توقّف الامتثال الفعلي لذات العمل على الإتيان بالقيد بعد أن كان عدم حصول المأمور به ليس مستندا إليه . فاليقين بالاشتغال به المقتضي لتحصيل الفراغ اليقيني عنه لا يقتضي الاشتغال بالقيد والإتيان به ؛ لأنّ القطع به لا يقتضي أزيد من حفظ وجود الغرض من ناحيته ، وكذلك احتمال اعتبار القيد أيضا لا يقتضي الإتيان به ، بعد كونه بنفسه تحت الأصل من قاعدة قبح العقاب بلا بيان وحديث الرفع ؛ إذ وإن لم يمكن للشارع تقييد نفس الأمر بالعبادة بالإتيان به بداعي القربة ، ولكن يمكنه إعلام المكلّف بأمر آخر بأنّ المقصود بذاك الأمر إتيان العمل بداعي القربة وكونه عباديّا . فحينئذ ؛ لو لم يبيّن مع كونه مراده فعلا ، فيكون ذلك هو الطلب المنجّز بلا إخبار به ، فيدخل في القاعدة العقليّة ، وكذلك يجري حديث الرفع أيضا ؛ لكونه ممّا لا يعلمون ، مع كون الإعلام وظيفة . فكذلك ؛ نمنع القول بأنّه لا يمكن أن يكون إهمال الشارع في البيان مستقلّا مستندا إلى إيكال الأمر بحكم العقل الحاكم بالاشتغال ؛ لأنّ إيكاله به إنّما يجوز لو لم يكن في الرتبة السابقة على حكم العقل به الحكم بالبراءة ، كما في المقام ، حيث إنّه بعد القطع بعدم اقتضاء اليقين بالاشتغال بنفس العمل كما في باب الأقلّ الإتيان بالمشكوك فيه ، جزءا كان أو شرطا ، وأمّا نفس المشكوك فيه تحت الأصل فأين حكم العقل بالاشتغال حتّى يكون الشارع متّكلا عليه ؟ فإنّما اعتماد الشارع في