من شؤون الأمر والإطاعة ، وعدم الإتيان به يوجب الشكّ في الامتثال ، فلا محيص عن الاحتياط فتأمّل ، فكذلك حال التكليف فيما لو اشتبه اعتبار جزء زائد على ما تيقّن في المأمور به ، فلمّا يشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به خارجا ، مع أنّ العقل مستقلّ في الحكم بلزوم تحصيل العلم بالفراغ ، وهو موقوف على القطع بانطباق المأتيّ به مع المشتغل به ، فلا بدّ من الإتيان بالأكثر كما في كلّ الموارد الّتي من هذا القبيل « 1 » . هذا ملخّص تقريب أصالة الاشتغال في المقام ، فافهم !
والجواب عنه ؛ أنّه قد أشرنا في طيّ المقدّمات [ إلى ] أنّ عند انعدام جزء من المركّب المأمور به ، عدم المركّب مستند حينئذ إلى فقدان ذاك الجزء ، لا إلى قصور في ذات سائر الأجزاء الموجودة المجتمعة ، فعلى هذا عدم الجزء المشكوك فيه ، لو كان يتوقّف المركّب عليه واقعا ، يوجب عدم اتّصاف سائر الأجزاء بالوجوب ، وعدم اتّصافها به مستند إلى ما يكون بحكم العقل تحت أصل البراءة ؛ إذ المفروض أنّ بضمّه تتّصف سائر الأجزاء بالوجوب ، فعدم الاتّصاف به من شؤون نفس الجزء ، وهو مرفوع بالأصل ، فما هو من شؤونه كذلك ، فليس عدم تحقّق الامتثال واقعا بالأقلّ ؛ لاعتبار الجزء المشكوك فيه مستندا إلى المكلّف وما هو وظيفته ، بل إلى عدم الجزء الزائد الّذي حكم العقل بعدم وجوب الإتيان به .
وبعبارة أخرى : أنّه لا إشكال في أنّ حكم العقل بكيفيّة تحصيل الامتثال تبع لكيفيّة الاشتغال ، وفي ما نحن فيه وإن كان الفراغ اليقيني والقطع بالانطباق موقوفا على الإتيان بالأكثر ، إلّا أنّ الاشتغال ليس بحدّ يقتضي ذلك ، بل إنّما هو بحدّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 327 ، كفاية الأصول : 365 .