ومن الأدلّة ، حديث الجبن « 1 » ، وقد ذكر وجه الدلالة شيخنا قدّس سرّه واستشكل فيه « 2 » .
فنقول : مضافا إليه يحتمل أن يكون جري عادة أهل ذاك المكان الّذي يخبر السائل عن وضع الميتة في الجبن على هذا العمل ، فحينئذ تدخل المسألة في باب شبهة الكثير في الكثير ، وتكون من الشبهة المحصورة ، فمع ذلك الإمام عليه السّلام يجوّز ارتكاب مشتبهات تلك الناحية ، فلا بدّ من طرح الرواية لمخالفتها للحكم الضروري من العقل .
وأمّا تتمّة الرواية فملخّص ما أفاده قدّس سرّه فيها أنّ حكم الإمام عليه السّلام بجواز استعمال ذبائح المسلمين مع العلم [ بأنّ ] المراد من لفظ « ما أظنّ » « 3 » عدم عملهم بوظائفهم والإتيان بشرائط الذبح لعلّه كان التجويز من جهة السوق الّذي هو أمارة على الحلّ « 4 » .
ثمّ استشكل في ذلك بأنّه إلّا أن يقال : إنّ الأمارة مع العلم الإجمالي لا تفيد ، فلا محيص عن الالتزام بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة رأسا « 5 » .
وأنت خبير بأنّ ذلك أيضا لا يتمّ ؛ لاستقلال العقل بمنجّزية العلم الإجمالي ، فلا يمكن الردع عنه ، كما أنّه لا سبيل لاستكشاف جعل البدل ، للزوم الدور المشار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 117 الحديث 31376 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 262 و 263 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 25 / 119 الحديث 31380 .
( 4 ) فرائد الأصول : 2 / 263 .
( 5 ) فرائد الأصول : 2 / 263 .