[ الإشارة إلى برهان آخر في المقام ]
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى برهان آخر ؛ الّذي أخذناه ممّا هو المسلّم في كلماتهم ، وهو أنّه لا إشكال ظاهرا عندهم أنّه لو ورد أوّلا خطاب مجمل ، مثل أنّه أمر المولى بإكرام زيد المردّد بين زيد بن عمرو وزيد بن بكر ، ثمّ أمر منفصلا عن هذا الخطاب بإكرام زيد بن عمرو ، وهذا يكون على نحوين ، فقد يستفاد من الخارج كون الخطاب الثاني مفصّلا للخطاب الأوّل ، فيوجب ذلك رفع الإجمال عنه ، ويعبّر عن ذلك بالحكومة والشارح ، وقد لا يستفاد ذلك ، بل احتملنا أن يكون خطابا مستقلّا غير مربوط بالخطاب الأوّل ، ففي مثله لم يلتزم أحد بإرجاع الخطاب الأوّل إليه ورفع الإجمال عنه ، مع أنّه لو التزم في المقام بالانحلال ورفع الترديد ، ورجوع الشكّ إلى الشكّ في الأقلّ والأكثر ، لا بدّ أن يلتزم برفع الإجمال عن الخطاب الأوّل بورود الخطاب الثاني ، لجريان المناط فيه بعينه وعدم الفرق بينهما أصلا ؛ لأنّ كلا البابين من باب الإجمال والتفصيل « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ ما أفاده - دام ظلّه - من البراهين يحتاج إلى مزيد تأمّل ، والإشكال كلّه في المقام إنّما هو في أنّ التكاليف سنخها واحد ، فإذا تعلّق وجوب الاجتناب بكأس زيد - مثلا - لا يعقل أن يتعلّق مثل هذا التكليف ثانيا به ، ولا يبقى له موضوع حتّى يمكن أن يصير هذه الكأس طرفا للعلم الإجمالي بحدوث تكليف ثانيا متعلّقا بها أو كأس أخرى ، فيكون فرقا بين المقام ، وما مثّلنا بالشبح الوارد في البلد ، كما لا يخفى .
وأيضا إشكال آخر في الجامع المتعلّق بالعلم الإجمالي هو الجامع العرضي والعنوان المشير بالواقع المعيّن أو الجامع الإطلاقي القابل للانطباق على كلا الخصوصيّتين واقعا فافهم وتأمّل ! فإنّه وإن كان الجامع - وهو الجامع العرضي - هو القابليّة بمعنى القابليّة الاحتماليّة ، إلّا أنّه لمّا كان العلم التفصيلي فاقدا لهذا الاحتمال فيصير المتعلّقان متباينين ؛ « منه رحمه اللّه » .