انحلال العلم الإجمالي ؛ لرفع موضوعه ، هكذا توهّم .
ولكنّك خبير بأنّ ذلك يتمّ لو كان الجامع المتعلّق للعلم الإجمالي هو الطبيعة المهملة الّتي يتحقّق تمام تلك الطبيعة في كلّ فرد وخصوصيّة ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، بل المتعلّق له إنّما هو الطبيعة المطلقة السارية في جميع الأفراد ، بحيث ينطبق مع كلّ فرد حصّة منها ، وكلّ حصّة منطبقة مع كلّ فرد غير الحصّة الأخرى ، وتسمّى تلك الحصّة بأبي الفرد « 1 » ، فإنّ التكليف الناشئ من جهة القطرة المردّدة يمكن أن يتحقّق في كأس زيد مثلا أو كأس عمرو ، فهو قابل للانطباق على كلّ واحد من الخصوصيّتين .
ثمّ لو فرضنا أنّ العلم التفصيلي بالاجتناب لو تعلّق بكأس عمرو مثلا ، كيف يمكن القول بأنّ هذا العلم أوجب انحلال العلم الأوّل لرفع الترديد به ؟ ! مع أنّه يحتمل أن يكون التكليف الأوّل المجمل متعلّقا بكأس عمرو ، ولذلك يحتمل بالوجدان أن يكون التكليفان من جهة القطرتين متوجّهين إلى الشخص ، وما ذكر من رفع الإجمال بالتكليف اللاحق إنّما يتمّ لو كان المتوجّه إليه من مجموع القطرتين تكليفا واحدا لا تكليفين ، مثلا إذا رأينا شبحا من بعيد وارد في البلد احتملنا أن يكون زيدا أو عمرا ، ثمّ رأينا بعد ذلك زيدا ، فالآن نرى بالوجدان العلم التفصيلي بورود زيد ، والعلم أيضا بوروده أو عمرو بحيث يحتمل أن يكون الوارد في البلد شخصين أو شخصا واحدا ، فحينئذ كيف يمكن أن يقال : يرتفع الترديد برؤية زيد ؟ !
هامش
( 1 ) أي : بذي الفرد .