تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
حلال » . . إلى آخره ، و « صدّق العادل » الّذي هو الدليل للأمارة ؛ إذ قد أشرنا إلى أنّ مفاد دليل الأمارة هو جعل المؤدّى في طرف الشكّ وهو نجاسة الماء الّذي أخبر به العادل مثلا ، فيجعل تحريما في طرف الشكّ بالحكم الواقعي ، مع أنّ مفاد الأصل عند ذلك مع الفرض هو ثبوت الطهارة ، فمفاد الأوّل القطع بالتحريم والنجاسة ظاهرا ، ومدلول الثاني البناء على القطع بالحليّة والتحريم أيضا ظاهرا لوجود الموضوع - أي الشك - ولكن يمكن الالتزام بتقديم دليل الأمارة على الأصل بنحو من الحكومة على هذا المبنى أيضا . وتقريب ذلك هو أنّه قد أوضحنا عند دفع الإشكال عن الإجماع المنقول للسيّد على حرمة العمل بخبر الواحد ، بأنّ شمول دليل حجّية خبر الواحد لإخبار العادل عن الأحكام الواقعيّة ، وخبر السيّد بعدم جواز العمل بأخبار الآحاد ليس في عرض واحد ، بل لمّا كان خبر السيّد بمنزلة حكم ظاهري لخبر الواحد فيكون في طول نفس أخبار الآحاد ؛ لكونها موضوعا لخبره ، فلا يعقل أن يشمل دليل الحجّيّة للإخبار عن الأحكام الواقعيّة ، وخبر السيّد عن حال نفس هذه الأخبار في رتبة واحدة ، بل شمول الدليل للأولى يكون في الرتبة السابقة على خبر السيّد ، لتحقّق تلك المصاديق للخبر قبل تحقّق هذا المصداق له ، وبعد فرض كون شمول الدليل لها أوّلا فلا يبقى مجال لشمول الدليل لخبر السيّد ؛ لارتفاع موضوعه وهو الشكّ في حجيّة أخبار الآحاد . فنقول : يجري هذا البيان بعينه في المقام ؛ إذ يكون موضوع قاعدة « كلّ شيء لك حلال » . . إلى آخره ، هو الشكّ بالحكم الواقعي الّذي أخبر به العادل مثلا ، فيقع مفاد الأصل في طول إخبار العادل ، بمعنى أنّ مفاد قول العادل يكون موضوعا للأصل ، فيكون شمول « صدّق العادل » لإخباره عن الحكم الواقعي في الرتبة السابقة على شموله لإخباره عن قاعدة « كلّ شيء لك . . . » لكون مفاد هذا
الأصول — صفحة 352 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي