بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الكلام في اصالة البراءة
[ فنقول : إنّ محطّ البحث في جريان البراءة وعدمه هو الشبهات الحكميّة الّتي كان أمر رفعها ووضعها بيد الشارع ، سواء كان ذلك الشكّ في نصّ الحكم أو من جهة الشكّ في مفهوم الموضوع أو من جهة الشكّ في مقدار الموضوع ، فقبل الخوض في المقصود وبيان الحال لا بدّ من تقديم جهات :
أمّا الجهة الأولى : لا تعارض بين « صدّق العادل » الشامل لإخباره عن الأحكام الواقعيّة وعن الأحكام الظاهريّة وبين مثل : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » ، إذ منشأ التعارض والتضادّ في البحث هو عدم إمكان تصديقه من الجهتين .
وقد عرفت أنّه ليس بينهما تعارض أصلا لكون إخبار العادل عبارة عن الحكم الأوّلي فالشكّ في اخباره عن الحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي ولا شكّ بعد تحقّق الأوّل - وهو الإخبار عن الحكم الأوّلي - لا يبقى موضوع للحكم الظاهري .
فعلى هذا ، موضوع الحكم الظاهري عبارة عن الشكّ بالحكم الواقعي ، وحينئذ إخبار العادل عن الحكم الظاهري يكون في طول إخباره عن الحكم الواقعي .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 208 الحديث 937 ، وسائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 ، فرائد الأصول : 2 / 43 .