الطرق ، فيرجع الكلام في مقدّمات دليل الانسداد إلى ما أفاده شريف العلماء قدّس سرّه من كون نتيجة دليل الانسداد حجيّة الظنّ في الفروع فقط ، وعدم جريانه في الأصول أبدا « 1 » .
فعلى ذلك إذا دار الأمر بين العمل بالظنّ بالواقع والظنّ بالطريق لكون العمل به موجبا لعدم التمكّن من العمل بالواقع ولو في واقعة واحدة للزوم العسر بالنسبة إلى الواقع فلا محيص عن العمل بالظنّ بالواقع وتقديم الاحتياط فيه على الطريق ، لما عرفت من كون المؤمّن منحصرا بالظنّ بالواقع ، وعدم إمكان صيرورة الظنّ بالطريق مؤمّنا إلّا بالدور الواضح ، ولازم ذلك كون الشخص مخالفا للواقع في تلك الواقعة الواحدة بلا مؤمّن شرعي أو عقلي أصلا ، كما لا يخفى .
واتّضح أنّه تتوقّف الدعوى المذكورة على ثبوت علم إجمالي في دائرة الطرق أيضا .
ثمّ إنّ العلم الإجمالي المدّعى في دائرة الطرق على أنحاء ، فقد يدّعى كون المعلوم بذاك العلم الإجمالي بمقدار ما علم من التكاليف الواقعيّة ، وقد يدّعى كونه أقلّ منه ، وفي الثاني إمّا أن يكون المعلوم بالإجمال محتملا وجوده في جميع دوائر الطرق من مشكوكاته ومظنوناته وموهوماته « 2 » .
وإمّا لا يكن كذلك ، بل يدّعى كونه محتمل الوجود في الطرق الموجودة لدينا من الإجماعات المنقولة أو الأخبار بأقسامها والشهرات وغيرها ممّا هي
هامش
( 1 ) هامش فرائد الأصول : 1 / 461 نقلا عن ضوابط الأصول للسيّد إبراهيم القزويني : 266 ، وقد أثبت فيه دروس أستاذه شريف العلماء .
( 2 ) بأن يكون الشارع متمّما كشف الجميع ولو كان موهوما إذ له ذلك ولا مانع منه ؛ « منه رحمه اللّه » .