فكذلك يجب التبعيض فيه في محتملات الطريقيّة وما يحتمل وجود التكليف الواقعي فيه .
وإذا انتهى الأمر إلى العمل بالظنّ لكون العمل بما دونه من المشكوك والموهوم موجبا للحرج ، فإذا دار الأمر بين ترك بعض مظنونات الطريقيّة أو بعض أطراف ما يحتمل وجود التكليف الواقعي فيه مظنونا ، ولو كانت طريقيّته مشكوكة أو موهومة فمقتضى ما ذكرنا عدم ترجيح لأحد الظنّين على الآخر ، إذ فعل كلّ واحد من الطرفين - أي أحد المظنونين - موجب لترك أحد أطراف العلم الإجمالي الآخر .
وبالجملة ؛ فيختار المكلّف في امتثال كلّ واحد من مظنون الواقع ، ولو كان مشكوك الطريقيّة أو موهومها أو مظنون الطريقيّة ، ولو كان مشكوك الانطباق للتكليف الواقعي أو موهومه عند دوران الأمر في امتثال أحدهما وترك الآخر .
أقول : هذا ما أفاده دام ظلّه وفيه ؛ أنّه بعد العلم بقيام الطريق بمقدار ما علم إجمالا من التكاليف فالمفروض ثبوت المسقط بمقدار المنجّز المعلوم إجمالا ، فيجب على المكلّف امتثال المسقط ، بمعنى امتثال التكليف الواقعي المعلوم من الطرق المجعولة له .
وبعبارة أخرى : يحصل من العلمين علم ثالث ، وهو العلم بصيرورة التكاليف الواقعيّة مقيّدا تنجّزها بدائرة الطرق ، فيجب علينا متابعة الطرق ، لكونها مبرئا للذمّة على كلّ حال ، ففي صورة الدوران المذكور لا بدّ أن يدور المكلّف مدار المظنونة الطريقيّة ، ولا يرفع اليد عن امتثاله لامتثال مظنون الانطباق للواقع .
ولو كانت طريقيّته مشكوكة لانحصار المنجّز بعد نصب الطريق وسقوط
الأصول — صفحة 323
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٣