احتمال الواقع بنفسه عن المنجّزيّة رأسا ، إذ لا يعقل منجّزان لتكليف واحد ، ولا يعقل كون الجامع بين العلم الإجمالي بالطريق والواقع مؤثّرين ، لكونهما طوليين ، إذ الطريق إنّما هو في طول الواقع ، فكيف يجوز أن يكون الواقع بنفسه مستقلّا في التأثير وموجبا للاحتياط ؟ مع كون الطريق القائم عليه أيضا مؤثّرا فيه ، وليس ذلك إلّا تحصيلا للحاصل ، كما لا يخفى .
هذا « 1 » ؛ وأمّا في الفرض الثاني وهو ما لو كان المعلوم بالإجمال في كونه طريقا أقلّ من التكاليف الواقعيّة المعلومة بالإجمال ، وكانت المحتملات الطريقيّة في جميع الدوائر مشتبهة ، فهذا العلم الإجمالي بالطريق إذا احتملنا كون بعضها غير واصلة إلينا وعدم كون الواصل منها وافيا بمعظم الفقه أيضا يوجب انحلال العلم الكبير ، إذ ليس مناط الانحلال وسقوط الواقع عن المنجّزية هو الوصول التفصيلي بالطرق ، بل يكفي فيه نفس ثبوت الطريق ، ولو إجمالا .
فعلى هذا الفرض أيضا ينحلّ العلم الإجمالي ويصير المرجع أيضا هو الطريق لتعيين التكليف بنصّه وعدم كونه بجميعه في اليد لا يضرّ بذلك وإن كانت النتيجة في هذه الصورة تصير مرجعيّة الظنّ بالطريق والواقع كليهما ، لأنّ الواقع المظنون أيضا منطبق مع طريق معتبر في الواقع ، وإن كان مؤدّى للطريق المشكوك فيه ، إذ الفرض نصب الطريق واقعا بمقدار ما يكفي بمعظم الفقه ، فتدبّر !
وأمّا في الفرض الثالث وهو أن تكون دائرة المعلوم بالإجمال بالطريق أضيق من المعلوم بالإجمال بالتكاليف الواقعيّة ، وكان متعلّق العلم بالطرق هي الطرق الموجودة بين أيدينا ؛ ففي هذا الفرض لمّا يصير واجب الاتّباع هو مؤدّى
هامش
( 1 ) وقد عدل - دام ظلّه - أيضا عمّا أفاد أوّلا أخيرا ؛ « منه رحمه اللّه » .