مقدّمة خامسة ، وهي العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في ظرف الانسداد ، والتزم بعدم تماميّة الدليل بلا ضمّ هذه المقدّمة إليها ، كما في « الكفاية » « 1 » .
وذلك لأنّه لمّا كان من المقدّمات عدم جواز الإهمال ، وذلك لا يتمّ مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان إلّا بإثبات البيان حتّى يمنع عن جريان قاعدة القبح ، وإلّا فلم لا يجوز الإهمال كما في الجاهل العاجز ؟ فلا بدّ من إثبات البيان حتّى تتمّ هذه المقدّمة .
والمفروض أنّ الظنّ أيضا لا يصلح للبيانيّة ما لم تتمّ هذه المقدّمات ، فلا محيص عن إثباتها بوجود العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الواقعيّة الفعليّة بين الأمارات الظنيّة وعدم انحصار التكاليف الشرعيّة بالمعلومات التفصيليّة الّتي هي قليلة بالنسبة إلى ما علم إجمالا من الدين من الوظائف ، كما لا يخفى .
أقول : وأنت خبير بأنّه على فرض تسليم توقّف إثبات هذه المقدّمة بوجود العلم الإجمالي ، مع ذلك لا يصير ذلك من مقدّمات الانسداد ، بأن يكون في عرض المقدّمات الأربع ، بل يصير في الحقيقة مقدّمة للمقدّمة .
بمعنى أنّ من سلّم هذه المقدّمات الأربع الّتي منها عدم جواز إهمال جميع الأمارات المشتملة على التكاليف ، فيتمّ دليل الانسداد له ، ولا يحتاج بعد إلى ضمّ شيء آخر إليها .
نعم إثبات كلّ واحد من المقدّمات محتاج [ إلى ] دليل أو مقدّمة مثبتة لها ولكن هذا لا ربط له بدليل الانسداد وصيرورته مقدّمة له ، كما لا يخفى .
وقد أجاد بعض المحشّين قدّس سرّه في المقام حيث أفاد بأنّه قد تنتهي تماميّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 311 .