وبعبارة أخرى : لعدم بقاء الموضوع لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال - وطاهر - حتّى تعلم » « 1 » . . إلى آخره ، لتتحقّق الغاية بالاستصحاب ، وقد ظهر لك أنّ المقام ليس كذلك .
وثانيا : على فرض التسليم وكون الحكم للواقع مقدّما على حال الشكّ ، فنقول : قد سلّم قدّس سرّه بأنّ الآثار المترتّبة على التشريع ليست حرمتها إلّا من المستقلّات العقليّة ، فكيف يثبت بالاستصحاب ما ليس من الآثار الشرعيّة ، إلّا أن يقال : إنّه إلزاما للشيخ قدّس سرّه هكذا أفاد .
وثالثا : إنّ ما قال من أنّ الحجيّة إنّما هي من المجعولات الشرعيّة « 2 » . . إلى آخره .
فنقول : لا ريب أنّ حجّيّة الاستصحاب إنّما هي ليست إلّا لترتّب الأثر العملي عليه وما دام لم يترتّب عليه أثر من العمل ، كما إذا استصحبت الملكيّة الّتي لا أثر لها شرعا أصلا .
ورابعا : على فرض تسليم الاكتفاء بالأثر المترتّب « 3 » على نفس الاستصحاب ، فنقول :
هامش
( 1 ) انظر ! وسائل الشيعة : 1 / 133 الحديث 323 ، و 142 الحديث 351 و 17 / 89 ، الحديث 22053 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 114 .
( 3 ) والمراد به أن يكون المستصحب ممّا تناله يد الجعل ويكون من الأمور الشرعيّة ، ففي مثل ذلك يكتفى بالأثر المترتّب ولو على اللوازم المسبّب عنها .
وبالجملة ؛ فالظاهر أنّه قدّس سرّه في « الحاشية » ما اعتنى إلى ما يترتّب على نفس الحجيّة ، بل نظره إلى ما يترتّب على لوازمها ، بخلافه قدّس سرّه في كفايته ، كما أنّ شيخنا قدّس سرّه قد أجرى عنوان التشريع في لوازمها من الاستناد والإلزام وغير ذلك لا في نفسها ؛ « منه رحمه اللّه » .