تكون المصلحة في سلوك الأمارة بحيث لو خالفت الواقع تتداركها « 1 » .
ثمّ لمّا التزم قدّس سرّه بأنّ القول بوجود المصلحة في نفس مؤدّى الأمارة يستلزم التصويب ، فقال قدّس سرّه ما محصّله :
ويكون قسم ثالث ، وهو أن تكون المصلحة في تطبيق العمل على الأمارة على بعض النسخ ، أو في الأمر بالعمل على بعض آخر « 2 » .
فنقول : الفرق بين أن تكون المصلحة في المؤدّى ، وفي التطبيق ، هو أنّ في الأوّل تكون المصلحة في ذات ما أدّت إليه الأمارة ، والمراد بالثاني هو أن تكون المصلحة في الإضافة بين العمل والمؤدّى ، ومن المعلوم أنّ ذلك أمر وراء الذات ، وإن كانت الذات أيضا دخيلة .
وهذا نظير ما قلناه في باب اجتماع الأمر والنهي من أنّه لا تنافي بين أن تكون مصلحة في ذات الصلاة ومفسدة في الإضافة الثابتة بين الذات والمكان المغصوب .
وأنت خبير بأنّه قدّس سرّه فرّ من الالتزام بوجود المصلحة في المؤدّى ، إلى التطبيق ، حتّى لا يلزم أن يكون الثواب والعقاب على مخالفة الحكم الظاهري حتّى لا تكون الأحكام الظاهريّة تكاليف في قبال الواقع ، بل تكون طرقا محضة فرارا عن التصويب وغيره .
مع أنّ « 3 » لازم التطبيق أن يكون الثواب والعقاب من لوازم الطرق ويجب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 112 - 113 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 122 .
( 3 ) ضرورة أنّه على الفرض يكون المكلّف عند مخالفة الطريق للواقع معاقبا إذا خالف الطريق ولم يحصّل التطبيق ؛ « منه رحمه اللّه » .