من ذلك إشكال آخر ، وهو أنّه بناء على هذا انعزلت الأداة عن معناها الحقيقي ، ولا ريب أنّ المعاني المجازيّة متعدّدة بتعدّد مراتب التخصيصات ، فيلزم إجمال العامّ المخصّص بالاستثناء وإبهامه ، فيسقط عن الحجيّة ، فلا بدّ من رفع إبهامه إمّا بالتزام الاكتفاء بهذه القرينة حتّى تكون صارفة ومعيّنة ، بأن تكون القضية الاستثنائيّة ظاهرة ومعيّنة لما بقي من الأفراد ، كما يرى ذلك في مثل رأيت أسدا يرمي ، فكما أنّ النفس بعد استماعه القرينة لا تتحيّر ولا تنتظر بل تنتقل إلى الرجل الشجاع ، فكذلك في باب الاستثناء لا يلتفت إلى خروج أزيد من المستثنى ، ولا ينكر ظهور العام عن أزيد ممّا خرج ، فيتعيّن في الباقي ويبقى ظهوره فيه ، فالمخاطب بعد التفاته إلى الاستثناء لا يبقى له حالة منتظرة في استفادة المعنى عن القضية كما في المثال المذكور .
والظاهر أنّه لا بأس بذلك ، ولا يرد عليه ما ورد على سائر التوجيهات ، وإن أطال الأستاذ دام ظلّه في الخدشة فيه ، ثمّ التزم دام ظلّه لرفع الإشكال عن باب الاستثناء بما أجاب الشيخ قدّس سرّه عن الإشكال الوارد في باب مطلق التخصيص فتلقّاه بالقبول في باب الاستثناء فقط « 1 » .
وإن كانت مقالة الشيخ قدّس سرّه لا تخلو عن إجمال ، ويظهر من الأستاذ فرق فيما التزم به مع الشيخ قدّس سرّه ، ولعلّنا نشير إلى ذلك كلّه .
هذا كلّه إذا كان المخصّص مبيّنا ، وأما إن كان مجملا فإمّا أن يكون مردّدا بين الأقل والأكثر ، وإمّا أن يكون مردّدا بين المتباينين .
فإجمال المتّصل مطلقا يسري إلى العامّ يوجب سقوطه عن الحجيّة
هامش
( 1 ) لاحظ ! مطارح الأنظار : 196 و 197 .