فإذا قال المولى : أكرم العالم ، ثمّ قال : إذا كان عادلا ، فإذا شكّ في كون فرد فاسقا وكان سابق حاله عدم الفسق فيستصحب فيتحقّق موضوع الحكم ، بخلاف ما لو كان عامّا ثمّ خصّص ، فلما كان التخصيص لا يوجب كون الموضوع مركّبا ، فإذا شكّ في فرد منه فيوجب الشكّ في أصل الموضوع .
ففي المثال إذا كان الحكم بنحو العام والخاصّ فلا يجوز التمسّك باستصحاب عدم الفسق ؛ لأنّه لا يثبت كونه من أفراد الباقي ولا يوجب دخوله في عنوان العامّ على ما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه ، فتأمّل !
في العامّ المخصّص
قال دام ظلّه : المخصّص إمّا متّصل وإمّا منفصل ، والأوّل إمّا أن يكون وصفا وإمّا استثناء ، وكلّ منها إمّا مجمل وإمّا مبيّن .
أمّا الوصف المبيّن منه وكذلك الغاية ؛ فالظاهر أنّه لا كلام ولا شبهة في حجّية العامّ بعد التخصيص بهما ، لأنّا بيّنا أنّ ألفاظ العموم وضعت للدلالة على تماميّة مفهوم مدخولاتها ، وبيان استيعاب أفرادها واختصاصها بأعلى المراتب ، وهذا يختلف باختلاف حالات المدخولات من أخذها مجرّدة أو مقيّدة ، فيختلف توسعة وضيقا .
فعلى ذلك ، لو وصف العامّ بوصف فألفاظ العموم تدخل على الموصوف بهذا الوصف من أوّل الأمر لرفع الإبهام اللازم للصفة والموصوف ، فإنّ المفاهيم والألفاظ المجرّدة لا تدلّ إلّا على المعاني المبهمة القابلة للقليل والكثير ، فلمّا دخل لفظ العام على الصفة والموصوف جميعا فهو رافع للإبهام عنهما معا بلحاظ