واحد ، فلا يلزم مجازيّة ولا إبهام في ناحية العام الموصوف .
إنّما الكلام في الاستثناء من جهة أنّ التخصيص به لا يوجب توصيف العامّ به وتقييدا في ناحيته ، ولا يتغيّر بسببه حال باقي الأفراد الغير المخرجة ، وإنّما يكون خروج الفرد بسبب الاستثناء من قبيل انعدام الفرد بخلاف التوصيف ، فإنّه يوجب تغيّر الموصوف واختلاف حال أفراد العامّ . فلمّا لم يوجب الاستثناء أوّلا تضييق دائرة المستثنى منه ، فالحكم الوارد عليه يشمل جميع الأفراد حتّى المستثنى أوّلا ثمّ بعد إخراجه بسبب الاستثناء يجب إخراجه عن الحكم ، فيلزم التناقض .
وبعبارة أخرى ؛ هنا يكون إسنادان بخلاف باب الوصف ، فإنّه لا يكون فيه إلّا إسناد واحد ، ولذلك لم يتوهّم التناقض فيه أصلا .
ولرفع التناقض كلّ ذهب إلى طريق ، فبعضهم فرّقوا بين الإرادة الاستعماليّة والجديّة « 1 » ، وهذا ممّا [ لا ] سبيل إلى الالتزام به ؛ لأنّ العرف لا يرى إلّا إرادة واحدة ، مع لزوم محذورات أخرى من التزامهم بسراية احتمال المخصّص إلى العامّ وغيرها ، كما يقرّر .
وبعضهم التزموا بأنّ ألفاظ أداة العموم لا تكون إلّا مقتضية فيه ، فإذا ورد الاستثناء فيمنع عن اقتضائها ويصرفها عن ظهورها ، فيصير الاستثناء قرينة على استعمال الأداة مجازا من استعمالها في الكلّ وإرادة الجزء منها « 2 » .
وهذا المقال لا إشكال فيه ظاهرا ، ويرتفع به غائلة التناقض ، ولكن يتولّد
هامش
( 1 ) لاحظ ! أجود التقريرات : 2 / 300 و 301 .
( 2 ) كفاية الأصول : 218 .