الهيئة « 1 » في بحث وجوب المقدّمة وعدم لزوم إرجاعه إلى المادّة « 2 » ، فإذا جوّز تقييد الهيئة فكذلك إطلاقه ، مع أنّ المعاني الإضافيّة والحرفيّة لا تفاوت فيها .
وفي الثاني أنّه قد ذكرنا سابقا لكلّ طبيعة مراتب « 3 » من الوجود ، وهي توسّع بكثرة الأفراد وتضيّق بقلّتها ، فكما أنّ للوجوب تكون مراتب وأفراد - فمعنى الوجوب التعييني هو أنّه قد اجتمع أفراد الطلب الّذي يمكن أن يتعلّق كلّ منها على وجود خاصّ في وجود واحد ، فيسمّى بالواجب التعييني اللازم نفي الوجوب والطلب عن الغير .
وهذا معنى قد يستفاد من صريح اللفظ وقد يستكشف من الإطلاق بمقدّمات الحكمة وغيرها - فكذلك للتلازم تكون مراتب وأفراد متعدّدة ، فإذا استكشفنا من إطلاق اللفظ اجتماعها في الشرط والجزاء الواحد المذكور في القضيّة ، فلازمه نفي التلازم [ عن ] غيرهما ، أي تحقّق فرد آخر منه في محلّ آخر ، فيتمّ ما هو مشروط في باب القصر والحصر من دلالة المذكور على لزوم قضيّتين إيجابيّة وسلبيّة .
ولا يخفى أنّ هذا غير الاشتداد في معنى التلازم الّذي أنكرناه بأنّه لا اختلاف في معنى الملازمة ، لأنّه لا يلزم من انحصار التلازم بين شيئين اشتدادا وكمالا بالنسبة إلى ما لو كان بين ثلاثة أشياء ، فإنّ ما نقول إنّما هو اجتماع جميع مصاديق التلازم في وجود الشرط والجزاء بسبب الاستفادة من إطلاق اللفظ .
هامش
( 1 ) بأنّ الاستقلاليّة والإضافيّة لا توجب الاختلاف في اللحاظ ، فكما يمكن ملاحظة المعاني المستقلّة مطلقا أو مشروطا ، فكذلك الإضافيّة والحرفيّة « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) مطارح الأنظار : 47 - 50 .
( 3 ) ولذلك يشتدّ أثر الطبيعة بتزايد الأفراد كما هو مشهود في أفراد النار ومصاديقها « منه رحمه اللّه » .